أهداف وأبعاد حركة الإمام الحسين (ع) في كلمات قائد الثورة - خیبر

أهداف وأبعاد حركة الإمام الحسين (ع) في كلمات قائد الثورة

19 سبتمبر 2018 19:25

ننشر ما جاء في كلمات قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي، التي تحدثت عن أهم أهداف وأبعاد ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) لمواجهة الظلم والفساد الأموي وطلب الاصلاح في الأمة الاسلامية.

اهم اهداف الإمام الحسين (عليه السلام)

الإمام الحسين (عليه السلام) لدى خروجه من المدينة كتب وصيته التاريخية لأخيه محمد بن الحنفية والتي قال فيها: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
فأبو عبد الله (عليه السلام) قد أوصى أخاه محمداً بن الحنفية، مرّتين: الأولى عند خروجه من المدينة، والثانية عند خروجه من مكّة، وأتصوّر أنّ هذه الوصيّة كانت عند خروجه من مكّة في شهر ذي الحجّة ـ فبعد الشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و… يقول الإمام (عليه السلام): «وإنّي ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنّما خرجت أريد الإصلاح في أمّة جدّي»أي أريد الثورة لأجل الإصلاح لا للوصول إلى الحكم حتماً أو للشهادة حتماً، والإصلاح ليس بالأمر الهيّن، فقد تكون الظروف بصورة بحيث يصل الإنسان إلى سدّة الحكم ويمسك بزمام السلطة وقد لا يمكنه ذلك ويستشهد، وفي كلتا الحالتين فالثورة تكون لأجل الإصلاح. ثمّ يقول (عليه السلام): «أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي». والإصلاح يتمّ عن هذا الطريق، وهو ما قلنا إنّه مصداق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إنَّ الحسين بن علي (عليه السلام) لم يتوجه إلى كربلاء بهدف القتال؛ فالذي يذهب إلى ميدان القتال لابد له من الجنود؛ ولكن الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) كان قد حمل معه أهل بيته من النساء والأطفال، مما يعني أن حادثة ستقع في ذلك المكان وستدغدغ عواطف البشرية على طول التاريخ حتى تتضح عظمة ما قام به الإمام الحسين.. لقد كان الإمام الحسين يعلم أن أعداءه حقراء وسفهاء، وكان يرى أن الذين جاؤوا لقتاله ليسوا سوى شرذمة من أراذل وأوباش الكوفة طمعاً في الحصول على عطية تافهة وحقيرة هي التي دفعتهم إلى هذا المسلك وارتكاب مثل هذه الجريمة العظمى، وكان يعلم بما سيحلّ بنسائه وأبنائه. فالإمام الحسين لم يكن غافلاً عن كل هذا، ولكنه لم يكن مستعداً للاستسلام والعودة عن قراره، بل كان يحثّ على مواصلة السير مما يدل على أهمية هذا الطريق وعظمة هذا العمل.
لقد وردت عبارة في زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) تنطوي على مغزى عميق وهي جديرة بالتأمل والتدبر كسواها من العبارات الكثيرة الواردة في مثل هذه الزيارات والأدعية… وإنها ناظرة إلى أهداف النهضة الحسينية. وهذه العبارة هي «وبذل مهجته فيك». وقد وردت في زيارة الأربعين التي تأتي فقراتها الأولى على صورة دعاء يناجي به المتكلم المولى سبحانه وتعالى فيقول «وبذل مهجته فيك»  أي الحسين بن علي (عليهما السلام) «ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة». فهذا هو أحد جوانب القضية وهو المتعلق بصاحب النهضة أي الحسين بن علي (عليه السلام). وأما الجانب الآخر فيرد في الفقرة التالية التي تقول «وقد توازر عليه من غرّته الدنيا وباع حظه بالأرذل الأدنى» في وصف للواقفين على الجبهة المضادة، وهم الذين غرتهم الدنيا بالمطامع المادية والزخارف والشهوات والأهواء النفسية فباعوا حظهم من السعادة الدنيوية والأخروية بالأرذل الأدنى. وهذه هي خلاصة النهضة الحسينية.

أبعاد حركة الإمام الحسين (عليه السلام)

يدرك المرء أن بإمكانه النظر إلى النهضة الحسينية بمنظارين في الواقع، وكلاهما صحيح، سوى أن مجموعهما يكشف عن الأبعاد العظيمة لهذه النهضة؛ فالنظرة الأولى تكشف عن الحركة الظاهرية للحسين بن علي(ع)، والتي قام بها في مواجهة حكومة فاسدة ومنحرفة وظالمة وقمعية وهي حكومة يزيد. وأما باطن القضية وعمقها فتكشف عنه النظرة الثانية، وهي الحركة الأعظم والأعمق، لأنها ضد جهل الإنسان وضلالته. فمع أن الإمام الحسين قام بمقارعة يزيد في الواقع، إلا أن هذه المقارعة الواسعة التاريخية لم تكن ضد يزيد الفرد الفاني الذي لا يساوي شيئاً، بل كانت ضد جهل الإنسان وانحطاطه وضلالته وذلّه، وهو ما يكافحه الإمام الحسين في الحقيقة.

لنهضة الإمام الحسين بعدان آخران يمكن أن يسفر كل منهما عن نتيجة طيبة؛

الأول: أن يستطيع الإمام الحسين (عليه السلام) التغلب على حكومة يزيد واسترداد السلطة من يد أولئك الذين يقمعون الناس ويتلاعبون بمصيرهم ووضع الأمور في نصابها الصحيح؛ فلو كان قد حدث ذلك لتغيرت مسيرة التاريخ.
وأما الثاني: عدم تمكن الإمام الحسين من إحراز هذا النصر السياسي والعسكري لأي سبب من الأسباب، وعندئذ لم يكن أمامه سوى استبدال القول بالدم والمظلومية وتحمّل الخسارة التي لن ينساها التاريخ على مدى الزمان، لتبقى كلمته تياراً جارفاً لا ينقطع إلى أبد الدهر. وهذا هو ما فعله الإمام الحسين.

وفي الحقيقة لو كان الذين يدعون الإمام قد وقفوا موقفاً آخر غير الذي اتخذوه مع الإمام الحسين(ع) لتحقق البعد الأول للثورة ولاستطاع الإمام إصلاح الدنيا والآخرة في ذلك الوقت، ولكنهم قصروا في حقه!
أما لماذا قصروا، وكيف قصروا، فإن ذلك من الأبحاث الطويلة والمريرة، وقد تحدثت عن بعض جوانبه منذ عدة سنوات تحت عنوان (الخواص والعوام)؛ أي من الذين قصروا، وعلى من يقع هذا التقصير، وكيف كان، وأين كان؟ وهو ما لا أريد الخوض فيه مرة أخرى.. وعلى هذا الأساس فقد وقع التقصير من البعض وهو ما حال دون تحقق الهدف الأول، بينما تحقق الهدف الثاني، وهو ما لم يكن بوسع أية قوة كانت سلبه من الإمام الحسين(ع)، حيث إن قوة التوجه إلى ميدان الشهادة، والتضحية بالنفس والأعزة، هو ذلك الحدث العظيم الذي تضاءلت وتلاشت أمام عظمته قوة العدو وجبروته، وهو الذي يمنح الشمس المزيد من الازدهار والتألّق يوماً بعد آخر في عالم الإسلام ويحيط بكل البشرية.

خصائص واقعة كربلاء
علينا الإمعان والتأمّل قليلاً في قضية الإمام الحسين (عليه السلام).
لقد ثار الكثيرون في العالم وقتلوا وكان لهم قادة، وكان بينهم الكثير من أبناء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، لكن سيد الشهداء (عليه السلام) فرد واحد، وواقعة كربلاء فريدة في نوعها، ومكانة شهداء كربلاء منحصرة بهم، لماذا؟
يجب البحث عن الإجابة فـي طبيـعة هـذه الواقعة لتكون لنا  درساً.
إن إحدى خصائص هذه الواقعة هي أنَّ خروج الإمام الحسين (عليه السلام) كان خالصاً للّه، ولإصلاح المجتمع الإسلامي، وهذه خصيصة هامّة.. فعندما يقول الإمام (عليه السلام): «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً» فمعناه أن ثورتي لم تكن للرياء والغرور وليست فيها ذرّة من الظلم والفساد، بل «إنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي» أي أن هدفي هو الإصلاح فقط ولا غير.
إن القرآن الكريم حينـما يخـاطب المسلمـين في صدر الإسلام يقول: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس} ، وهنا الإمام (عليه السلام) يقول: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً». تأمّلوا جيداً، فهنا نهجان وخطّان.. القرآن يقول لا تكونوا مثل الذين خرجوا «بطراً» أي غروراً وتكبّراً، ولا أثر للإخلاص في تحرّكهم، وإنّما المطروح في هذا المنهج الفاسد هو «الأنا» و«الذات»، و«رئاء الناس»، أي انّه تزيَّنَ ولبس الحلي وامتطى جواداً غالياً وخرج من مكّة وهو يرتجز، إلى أين؟ إلى الحرب، التي يهلك فيها أمثال هؤلاء أيضاً، فهذا خطّ .

وهناك خطّ ونهج آخر ومثاله ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي لا وجود للـ«أنا» وللـ«ذات» والمصالح الشخصية والقومية والحزبية فيها أبداً، إذاً هذه أول خصّيصة من خصائص ثورة الحسين بن علي (عليه السلام).

فكلّما ازداد الإخلاص في أعمالنا كلّما ازدادت قيمتها، وكلّما ابتعدنا عن الإخلاص كلّما اقتربنا من الغرور والرياء والعمل للمصالح الشخصية والقومية، وكلّما ازدادت الشوائب في الشيء كلّما أسرع في الفساد، فلو كان نقيّاً وخالصاً لما فسد أبداً.

وإنْ أردنا إعطاء مثال بالأمور المحسوسة، نقول: إذا كان الذهب خالصاً ونقياً فلا يقبل الفساد والصدأ أبداً، وإنْ كان مخلوطاً بالنحاس والحديد وبقية المواد الرخيصة الثمن، احتمل الفساد أكثر، فهذا في المادّيات.. أمّا في المعنويات فانّ هذه المعادلة أكثر دقّة، إنما نحن لا نفهمها بسبب نظرتنا المادية، لكن يدركها أهل الفن والبصيرة، وانّ اللّه تعالى هو الناقد في هذه الواقعة، «فانّ الناقد بصير»، فوجود شائبة بمقدار رأس إبرة في العمل يقلّل من قيمة العمل بالمقدار نفسه، وحركة الإمام الحسين (عليه السلام) من الأعمال التي ليست فيها شائبة ولو بمقدار رأس إبرة، لذا هو باقٍ إلى الآن وسيبقى خالداً إلى الأبد.

قدسنا

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
لینک خبر : https://kheybar.net/?p=12113

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *