التوافق على خصم مستحقات عائلات الشهداء والأسرى

استلام السلطة أموال «المقاصة» منقوصة.. تناقض بالمواقف وفشل بـالصمود




علقم: السلطة أثبتت ضعفها الميداني وتناقضها بمواقفها
الحصري: خطوة وموقف خطير سيدفعان الاحتلال للتجرؤ على ملفات أخرى



وفقا لتقرير وكالة أنباء خيبر التحليلية نقلا عن فلسطين أون‌لاين؛

أثارت موافقة السلطة الفلسطينية، استلام أموال الضريبة «المقاصة» من الاحتلال الإسرائيلي، منقوصة، بعد ثمانية أشهر على قرار خصمها، مدى تناقضها بمواقفها المعلنة مرارًا وتكرارًا برفضها استلام الأموال ناقصة.

ويعتقد مراقبون في أحاديثهم لصحيفة «فلسطين»، أن استلام السلطة «للمقاصة» منقوصة، موافقة صريحة وضمنية على الخطوة الإسرائيلية، وخاصة خصم مخصصات الأسرى والشهداء من عائدات الضرائب.

ويقول هؤلاء: إن السلطة أثبتت عجزها الكامل عن الصمود الميداني وثباتها على مواقفها.

وعدوا ذلك موقفا «خطيرا» يدفع الاحتلال للتجرؤ على استخدام ذات الطريقة بملفات أخرى.

وبحسب «القناة ۱۳» العبرية، فإنّ المبلغ المحول سيصل إلى ۱٫۸ مليار شيقل،وأن رئيس السلطة محمود عباس قرر قبول استلام أموال «المقاصة»، مبينة أن (إسرائيل) والسلطة توافقتا على عدم تحويل أموال الأسرى وعائلات الشهداء.

وكان المجلس الوزاري (الإسرائيلي) المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابنيت) صادق في ۱۷ فبراير/ شباط الماضي على خصم رواتب الأسرى من عائدات الضرائب.

و(المقاصة)، ضرائب تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو ۱۸۸ مليون دولار)، تقتطع سلطات الاحتلال منها ۳ بالمائة بدل جباية.

 

النزول عن الشجرة

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم: إن موافقة السلطة على استلام أموال المقاصة، محاولة للالتفاف على المواقف السابقة المعلنة من قبلها برفض استلامها منقوصة.

ورأى علقم أن «السلطة تحاول النزول عن الشجرة باستلام دفعة من هذه الأموال».

وأضاف أن «موافقة السلطة هي موافقة صريحة ضمنية على ما أقدم عليه الاحتلال من خصم مخصصات الأسرى من عائدات الضرائب، ويبرز عجز السلطة الكامل عن الصمود على مواقفها وثباتها».

ولفت إلى أن السلطة تراجعت عن الكثير من المواقف والاشتراطات في قضايا متعددة، منها موقف السلطة المعلن قبل سنوات بعدم العودة للمفاوضات مع الاحتلال إلا بعد وقف الاستيطان، لكنها سرعان ما أصدرت تصريحات ومناشدات باستعدادها للعودة للمفاوضات مع (إسرائيل).

واستدرك: «لكن الرفض يأتي من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رغم تدخل عدة وساطات لمحاولة عقد لقاء بين الأخير وعباس بترتيب روسي لكن الرفض كان إسرائيليا».

واستبعد أن تكون السلطة تعاني من أزمة مالية حقيقية، قائلا: «لو استطاعت ضبط الفساد المستشري، والهدر الحاصل بالمال العام، لما استنجدت الاحتلال بهذا الشكل، فهناك الكثير من أدوات الضغط التي تمكنها من استجلاب الأموال كاملة».

وأولى هذه الأدوات الضاغطة، وفق علقم، وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ما يضع «الأمن الإسرائيلي في المواجهة»، كما تستطيع تفعيل بنود بروتوكول باريس الاقتصادي لجلب الأموال، بالإضافة للمعاملة بالمثل “فكما يجبي الاحتلال ضرائب لصالح السلطة، فإن الأخيرة تجبي ضرائب للاحتلال في مناطق سيطرتها”.

وعد المختص في الشأن الإسرائيلي تنازل السلطة عن موقفها وموافقتها على خصم أموال المقاصة، تأييدًا واستجابة للضغوطات الإسرائيلية.

 

وضع انتخابي

ورأى المختص في الشأن الإسرائيلي عبد اللطيف الحصري، أن أزمة زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو دفعت الاحتلال لتسليم دفعة مالية من أموال المقاصة إلى السلطة، في محاولة لتهدئة الأوضاع في الضفة؛ كي يتفرغ نتنياهو لقضاياه الخاصة في محاولة تشكيل حكومة جديدة ومواجهة ملفات الفساد بحقه.

وقال الحصري: إنه «من الخطأ موافقة السلطة على استلام الأموال منقوصة وهذه خطوة للوراء، كون الأموال المخصومة هي حق للأسرى وأسر الشهداء والأسرى».

ورجح أن تؤدي هذه الموافقة إلى تجرؤ الاحتلال على اتخاذ خطوات أخرى وبملفات عديدة، واصفا موقف السلطة بـ «الخطير».

وأشار إلى أن الاحتلال يحصل على نسبة ۳ % من مجموع أموال المقاصة، حسب محلق باريس الاقتصادي، وأنّ أي زيادة على هذه النسبة ليست من حق الاحتلال.

وأضاف الحصري أن «الاحتلال ليس بحاجة لهذه الأموال المخصومة، كونه كيانا اقتصاديا يعد من أقوى اقتصادات المنطقة لكن يستخدمها ويستثمرها كورقة ضغط سياسية».

ورأى المختص في الشأن الإسرائيلي أنه إذا ما استمر الضغط الإسرائيلي على السلطة في مناحي أخرى فإن الأخيرة ستكون بوضع «أكثر خطورة».

ونوه إلى أن موافقة السلطة على استلام الأموال منقوصة «أبعد (إسرائيل) من الانتقادات الدولية».

…………………….

انتهی / ۱۱۳