السعودية بعد خاشقجي - خیبر

افتتاحية نيويورك تايمز:

السعودية بعد خاشقجي

16 نوفمبر 2018 14:22
افتتاحية نيويورك تايمز / السعودية بعد خاشقجي / الإرهاب السعودي / خيبر

تأتي المملكة برواية أخرى عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تبدو إدارة ترامب على استعداد لقبولها.

نشر مجلس التحرير في صحيفة نيويورك تايمز افتتاحية تناولت الرواية السعودية الجديدة بشأن قتل الصحافي جمال خاشقجي في محاولة لإغلاق القضية وتبرئة ولي العهد محمد بن سلمان وحصر المسؤولية في المتهمين الـ۱۷٫ وفي ما يلي نص المقالة:

في ضربة واحدة يوم الخميس، أعلنت السعودية أنها ستسعى إلى إصدار أحكام بالإعدام، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات ضد، بعض أعضاء فريق السعوديين المشتبه في قيامهم بقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول. إذن، بعد مرور شهر ونصف على مقتله، كل الأمر واضح: محاولة خرقاء لإعادة الناقد القاسي (خاشقجي)، تحديد المشتبه بهم، عقوبات صارمة تم التوصل إليها، ومن ثم إغلاق القضية.

كما تمت تبرئة محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي البالغ من العمر ۳۳ عامًا. وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للصحافيين في الرياض يوم الخميس: “ليس لسمو ولي العهد علاقة له بهذه القضية على الإطلاق.” العقوبات الأمريكية لا تصل إلى مستوى الأمير، ولا إلى أولئك الأقرب إليه.

ويبقى أن ننتظر سواء أكانت النسخة الأخيرة (من الرواية السعودية) ستضع قضية خاشقجي في مكانها الصحيح أم لا. فتركيا، التي يبدو أن لديها تسجيلاً صوتياً كاملاً لما حدث، ونشرت أجزاء منه للعموم (في الجزء الأخير، أحد أعضاء فريق القتل يوجه رئيساً له عبر الهاتف ليبلغ رئيسه أن الفعل قد تم)، لا تقبل هذه الرواية. وشدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو  على أن القتل لم يكن قراراً إبن لحظته. وقال السيد جاويش أوغلو: “تم جلب المعدات والناس الضروريين للقتل ثم لتقطيعه في وقت لاحق”.

في الواقع، من الصعب تصديق أن طائرة محملة بعملاء الأمن، بما في ذلك اختصاصي في الطب الشرعي، طارت طوال الطريق إلى اسطنبول لمجرد إقناع السيد خاشقجي بلطف بالعودة إلى البلاد، في حين أن خاشقجي كان سابقاً على علاقة وثيقة بالعائلة المالكة وأصبحت ناقداً في منفى اختياري لولي العهد، للرجوع إلى المنزل.

قد لا تكون الحقيقة معروفة ، خاصة إذا نجح المدعي العام السعودي في الحصول على عقوبة الإعدام التي قال إنه يسعى إليها ضد خمسة من المشتبه بهم السعوديين، وبالتالي القضاء على الشهود الرئيسيين. لكن ما هو واضح بالفعل هو أن العلاقة بين المملكة الغارقة في النفط والولايات المتحدة بحاجة إلى التغيير.

ليس الأمر ببساطة أن الغضب من الاغتيال الفاضح قد وضع آل سعود في موقف دفاعي، الأمر الذي أعطى أهم حليف الرياض وأكبر مورد للأسلحة لها لتوجيهها أكثر نحو الأهداف الأميركية. ما تغيّر هو أن الاغتيال والمحاولات المثير للشفقة لتغطيته تركت الإمبراطور (إقرأ ولي العهد) عارياً.

فتقريباً منذ إنشاء المملكة العربية السعودية، أغلقت الولايات المتحدة والقوى الغربية، المتعطشة للنفط ولاستثمار الدولارات السعودية، أعينها إلى حدٍ كبير على انتهاكاتها المنتظمة لحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك قمع النساء وحريات الدين والتعبير. ولم يقتصر النهج المتراكم على المملكة العربية السعودية – فقد تعامل الغرب مع الاتحاد السوفياتي وعشرات من الأنظمة الاستبدادية الأخرى لمنع الحرب وضمان إمدادات النفط والمواد الخام الأخرى، وفي العقود الأخيرة لمكافحة الإرهاب. لكن الأمير محمد ذهب بعيداً جداً، على جبهات كثيرة جداً. فقد أطلق حملة لإحتواء القوة المنافسة إيران، وشن حرباً غير مدروسة في اليمن، والتي تحولت إلى كارثة إنسانية ذات أبعاد لا توصف، تواطأت فيها أميركا كمزوّد للأسلحة والدعم العسكري. حاصر قطر، واحتجز رئيس وزراء لبنان. لقد كانت نتيجة الهزيمة الذاتية هي جعل المملكة العربية السعودية تشكّل الخطر الإقليمي الرئيسي، وليس إيران.

في السعودية، بدأ الأمير محمد في ظهوره الأول إصلاحات اجتماعية واقتصادية واعدة، بما في ذلك رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات. لكنه احتجز أيضاً مجموعة من أبناء عمه الأمراء وغيرهم من أصحاب المليارات لتوطيد سلطته، وقمع المنشقين، وهو ما أدى، سواء بأوامره أم لا، إلى قتل السيد خاشقجي.

خلال فترة حكمه السيئة، استمر الأمير محمد في التمتع بتأييد الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر، الذي على الرغم من افتقاره الواضح للمؤهلات فقد تولى حقيبة الشرق الأوسط في البيت الأبيض. لقد رأيا الأمير الشاب كحليف، إضافة إلى إسرائيل، ضد إيران، وكمشترٍ بلا حدود للأسلحة الأمريكية. وكان من بين ردود فعل السيد ترامب الأولى على مقتل خاشقجي القول بأنها لن تؤثر على مبيعات الأسلحة المربحة.

وقد رشح الرئيس أخيراً سفيراً إلى الرياض، وهو منصب حساس شاغر منذ توليه منصبه. إن التظاهر الأكثر شيوعًا بعدم الرضا في الدبلوماسية هو سحب سفير، وليس تعيين سفير، لكن جون أبي زيد، الجنرال المتقاعد ذا المعرفة الواسعة بالشرق الأوسط، هو خيار جيد، ونأمل أن ينير البيت الأبيض حول السعوديين.

على أي حال ، كان البعض في واشنطن والعواصم الأخرى حذراً من محمد بن سلمان، قبل وقت طويل من مقتل خاشقجي. وانفجرت القضية في اسطنبول وتجلى كل رعبها في الاشرطة الصوتية التركية، مما أسفر عن انهيار آخر ستار حيث سارعت الحكومات ورجال الأعمال والسياسيون الى تقليص ارتباطهم بالسعودية.

نعم، هذا يعطي إدارة ترامب نفوذاً كبيراً على نظام سعودي ضعيف، ليجعله يبدو نظيفاً حول كيفية وفاة السيد خاشقجي، وإنهاء الحرب الكارثية في اليمن، وإصلاح الفجوة مع قطر، والمساعدة في صنع السلام في إسرائيل، والحفاظ على أسعار النفط مستقرة. وبناءً على نتيجة تحقيقات وفاة السيد خاشقجي، إستبدال ولي العهد بوريث أقل اندفاعًا وخطورة.

ومع ذلك، فإن أي مطالب من هذا القبيل ستكون نفاقاً إن لم تكن مصحوبة بإنهاء استهتار المملكة لحقوق الإنسان الأساسية. هذه لم تبدأ بقتل السيد خاشقجي، ولكن هذا هو المكان الذي يجب أن ينتهي فيه هذا الاستهتار، وكذلك التواطؤ الأميركي معها.

………………..

انتهی / ۱۰۲

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
لینک خبر : https://kheybar.net/?p=15025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *