العقوبات على إيران لن تخدم مصالح الولايات المتحدة - خیبر

فورين بوليسي:

العقوبات على إيران لن تخدم مصالح الولايات المتحدة

15 نوفمبر 2018 14:14
فورين بوليسي / العقوبات على إيران لن تخدم مصالح الولايات المتحدة / خيبر

بفضل استمرار واردات الصين والهند وتركيا وغيرها من الدول من هذا النفط، لا يزال الإيرانيون يبيعون أكثر من مليون برميل في اليوم، أي أكثر بقليل مما كانوا عليه عندما تم رفع العقوبات الأميركية في عام ۲۰۱۵٫

كتب فيليب غوردن وروبرت مالي، وهما مساعدان سابقان للرئيس الأميركي باراك أوباما ومنسقان سابقان للبيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج الفارسي، مقالة مشتركة في مجلة “فورين بوليسي” الأميركية اعتبرا فيها أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران لن تخدم مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بل ستضر بها، لأنها لا تترك لطهران أي خيار إلا مواجهة واشنطن في المنطقة. والآتي نص ترجمة المقالة:

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار / مايو الماضي عن خططه للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام ۲۰۱۵ وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية (على إيران)، كان أحد الأسباب العديدة التي أعطاها هو فرض سلوك إيراني أفضل في الشرق الأوسط. وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن إيران كانت “وراء كل مشكلة” في المنطقة، وأن قطع صادراتها النفطية سيؤدي إلى خنق الموارد التي كانت تستخدمها لإثارة عدم الاستقرار في البلدان المجاورة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأت العقوبات حيز التنفيذ.

يقول الكاتبان فيليب غوردون وروبرت مالي في مقالهما المشترك في مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إنه في رؤية ترامب، تعتبر العقوبات أداة شبه سحرية ومتعددة الأغراض: فهي ستجبر إيران على العودة إلى الطاولة لقبول صفقة نووية محسّنة، بما في ذلك فرض قيود على برنامج طهران للصواريخ البالستية، ومنح المفتشين الدوليين إمكانية وصول غير محدودة (إلى المواقع الإيرانية). فالعقوبات سترغم إيران على إنهاء دعمها للجماعات الإقليمية المعادية للولايات المتحدة الأميركية،  وقد تقود حتى الشعب الإيراني، الذي يواجه اقتصاداً منهاراً، إلى النهوض وإسقاط لنظام الإسلامي.

ويرى الكاتبان أن “هذه قائمة أمنيات رائعة وهي أيضًا غير قابلة للتصديق تمامًا. فإذا كانت العقوبات الأميركية الجديدة القاسية ستدفع إيران في الواقع إلى تبني سلوك أقل عدوانية في المنطقة، فإن ذلك سيكون تطوراً مرحب به. لكن المشكلة هي أن، بعيداً عن تحفيز السلوك الإيراني الأفضل، ناهيك عن إنتاج نظام إيراني جديد، من المرجح أن يؤدي نهج الإدارة إلى جعل هذا السلوك أسوأ. لم يكن توافر الموارد للوكلاء الأجانب هو المعوّق الرئيس للتدخل الإيراني الإقليمي – الذي يأتي بسعر رخيص إلى حد ما – ولا يوحي أي شيء في تاريخ الجمهورية الإسلامية الطويل بأنه سرضخ ببساطة لمطالب الولايات المتحدة، حتى في ظل الضغوط الاقتصادية الثقيلة. فمن خلال فرض عقوبات شاملة لن يتم رفعها إلا إذا فعلت إيران كل ما تريده الولايات المتحدة، من المرجح أن تضمن الإدارة أن إيران لن تفعل شيئًا تريده (واشنطن).

ومن المرجح أن تكون هذه الديناميكية أكثر وضوحاً وأكثر مأساوية في اليمن. توجد فرصة صغيرة لكن حقيقية اليوم لتهدئة صراع استمر لفترة طويلة جداً. إن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى جانب التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية (في اليمن) وزيادة الاهتمام الإعلامي بها، قد زاد من الضغط على القيادة السعودية لتغيير نهجها.

في الشهر الماضي، اتخذ وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو مواقف صارمة بشكل غير عادي، داعين جميع الأطراف إلى تطبيق وقف إطلاق النار والقدوم إلى طاولة المفاوضات، وهو موقف يدعمه الآن تهديد حقيقي من الكونغرس بقطع مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية إذا لم تتعاون الرياض. كما أعلنت الإدارة أنها ستتوقف عن تزويد الطائرات المقاتلة السعودية بالوقود في الجو لعمليات قصف اليمن.

ويرى الكاتبان أن هذه الإجراءات الجديدة تمثّل تغييراً في موقف إدارة ترامب تجاه السعوديين، الذين كان دعم الولايات المتحدة لهم في السابق عملياً غير مشروط. لكنهما يقولان إن هناك سبباً وجيهاً للشك في ما إذا كان السعوديون وشركاؤهم الإماراتيون مستعدين لوقف الحرب، بالنظر إلى كل ما استثمروه (في الحرب) ومخاوفهم الحقيقية بشأن التهديدات والنيات الإيرانية والحوثية. ومع ذلك، فإن الضغط لإصلاح سمعة المملكة، مع إدراك متزايد بأن النصر العسكري لا يلوح في الأفق، يوفّر بعض الأمل في التغيير. فالسعوديون والإماراتيون لا يرحبون بالضغط من أجل إجراء محادثات (سلام) جديدة، لكن يمكن أن تكون فرصة لهم للخروج من نزاع مكلف وكارثي.

يضيف الكاتبان أنه “لسوء الحظ، حتى إذا كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تضطران بطريقة ما إلى قبول وقف إطلاق النار والموافقة على التنازلات الضرورية في مفاوضات السلام، فإن الولايات المتحدة لديها الآن نفوذ أقل من أي وقت مضى على خصوم التحالف بقيادة السعودية، الحوثيين وداعميهم الإيرانيين. فبعد أن أعادت إدارة ترامب فرض مجموعة كاملة من العقوبات على إيران، وأوضحت أنها لن ترفعها إلا إذا امتثلت إيران إلى عشرات المطالب المتمناة ولكن غير الواقعية إلى حد كبير، فقد حرمت إدارة ترامب نفسها من أي رافعة قابلة للاستخدام. فالرسالة إلى الإيرانيين هي أنه إذا ساعدوا في تأمين وقف لإطلاق النار والضغط على الحوثيين للتوصل إلى حل وسط فإنهم سيبقون تحت العقوبات الأميركية الشاملة على أية حال، وإذا لم يساعدوا، فلن يكون بوسعنا فعل المزيد. وبشكل عام، لا يوجد لدى طهران الآن أي سبب للتعاون ولكل لديها كل الأسباب لعرقلة ذلك”.

وتضيف مقالة “فورين بوليسي” إنه يمكن لمقاربة الإدارة تجاه إيران أن تضر بمصالح الولايات المتحدة في العراق أيضاً. فبعد الانتخابات الأخيرة لرئيس الجمهورية الجديد البراغماتي ورئيس الوزراء في بغداد، ارتفعت احتمالات قيام حكم أكثر شمولاً وفعالية – الأمر الذي قد يعزز المصالح الأميركية والإيرانية معاً. ولكن إذا كانت إيران مقتنعة بأن الولايات المتحدة تهدف إلى تدمير اقتصادها ما لم يستجب النظام لمطالب الولايات المتحدة المتطرفة أو يتخلى عن السلطة، فقد يقرر بسهولة أن ينتقم من حيث لديه أكبر تأثير. ومن المحتمل أن يكون ذلك في الجارة العراق مباشرة، حيث تستطيع الميليشيات الشيعية القوية الموالية لإيران استهداف القوات الأميركية بسهولة، كما فعلت بشكل منتظم في أعقاب غزو العراق عام ۲۰۰۳٫ فالإدارة الأميركية تستطيع الرد عسكرياً ضد إيران والاتكال على خوفها من التصعيد الخطير. لكن يمكن لطهران كذلك الاعتماد على إرهاق واشنطن من الحرب.

ويرى الكاتبان أن العقوبات الاقتصادية المعطّلة على إيران سيكون لها تأثير مدمر على الاقتصاد العراقي الضعيف أصلاً، وربما على استقراره السياسي كذلك. فالعراق يعتمد على إيران في استيارد الغاز الطبيعي (الذي ينتجه ولكنه لا يستطيع تكريره محلياً) ، وفي الكهرباء (ومعظمها مستورد)، والماء، والواردات الغذائية الرخيصة. ففي الصيف الماضي، شهدت مدينة البصرة احتجاجات عنيفة، عندما أدى نقص الطاقة المتاحة لتكييف الهواء وأزمة المياه خلال الطقس ۱۲۰ درجة فهرنهايت (۴۹ درجة سيلسيوس) إلى ارتفاع غضب السكان على كل من حكومتهم والإيرانيين الذين يوفّرون الكهرباء. فإذا أرغمت الإدارة الأميركية العراق على تخفيض وارداته من الغاز من إيران، فمن المحتمل أن تكون مثل هذه الاحتجاجات أكثر خطورة، مما يهدد بشكل خطير بالتطورات السياسية الواعدة في العراق. وسيكون ذلك نتيجة أخرى غير مقصودة لسياسة مصممة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأخيراً، ومن المفارقات، فإن العقوبات المتجددة لإدارة ترامب على إيران قد تكون لها نتائج عكسية أكثر على المنطقة، كلما نجحت العقوبات فعلياً في دفع الاقتصاد الإيراني إلى الخضوع. ومنذ إعلان العقوبات في الربيع الماضي، أوضحت إيران أنها ستستمر في الالتزام بالقيود النووية للاتفاق النووي طالما أن الدول التي لا تزال ملتزمة بها تواصل شراء كمية معيّنة من النفط الإيراني. وبفضل استمرار واردات الصين والهند وتركيا وغيرها من الدول من هذا النفط، لا يزال الإيرانيون يبيعون أكثر من مليون برميل في اليوم، أي أكثر بقليل مما كانوا عليه عندما تم رفع العقوبات الأميركية في عام ۲۰۱۵٫

ويذهب غوردن ومالي إلى أنه إذا تمكن ترامب من دفع تلك الصادرات إلى الصفر، فإن حافز إيران للالتزام بالقيود النووية سيتضاءل أيضاً. في هذه المرحلة، من غير المحتمل أن توسع إيران برنامجها النووي بشكل صارم بطريقة تؤدي إلى إبعاد شركائها الاقتصاديين أو تبدو فيها أنها تبرر ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية لها، لكنها يمكن أن تعلن عن استئناف بعض الأنشطة النووية المحظورة. وإذا فعلت ذلك، فإن ترامب كان سيخلق لنفسه نفس المعضلة التي واجهها أوباما في عام ۲۰۱۵ – إما السماح لإيران بتطوير قدرة نووية محتملة، أو تدميرها بضربات عسكرية. ومن المؤكد أن هذا الاحتمال الثاني سيستدعي الانتقام الإيراني في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك ضربات محتملة لصواريخ حزب الله على “إسرائيل”، وهجمات للحوثيين على الرياض، وهجمات للميليشيات (الشيعية) على أهداف أميركية في العراق. وهذا ليس بالضبط سياسة إقليمية أكثر ملائمة يزعم ترامب أن العقوبات الجديدة مصممة لإنتاجها.

ويختم الكاتبان أن مسؤولي الإدارة الأميركية قد قاموا بتهنئة أنفسهم في الأسابيع الأخيرة، حيث أعلنوا بالفعل أن إعادة فرض العقوبات كانت نجاحاً لهم، حيث انخفض الاستثمار في إيران بشكل متسارع، وانخفضت صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، والاقتصاد الإيراني مهتز. لكن القضية لم تكن أبداً ما إذا كان من الممكن للولايات المتحدة أن تقود جهداً يزيد من الألم الذي ألحقته بإيران. فالمسألة هي ما إذا كان هذا الألم – الذي يؤلم للأسف للجمهور الإيراني قبل وقت طويل من إلحاق الضرر بالنظام – يساعد على تحقيق المصالح الأميركية. على هذا الصعيد، وبعيداً عن جعل إيران أكثر تعاوناً، فإن عقوبات ترامب تسير على الطريق الصحيح.

*فيليب غوردن هو دبلوماسي أميركي سابق وخبير في السياسة الخارجية. عمل بين عامي ۲۰۱۳ و۲۰۱۵  في البيت الأبيض كمساعد خاص للرئيس باراك أوباما ومنسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج الفارسي. وعمل بين عامي ۲۰۰۹ و۲۰۱۳ كمساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية. غوردن هو حالياً باحث في مجلس العلاقات الخارجية، حيث يركز على السياسة الخارجية الأميركية والشرق الأوسط وأوروبا.

**روبرت مالي هور الرئيس التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، وشغل سابقاً كمساعد خاص للرئيس باراك أوباما ومنسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج.

………………..

انتهی / ۱۰۲

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
لینک خبر : https://kheybar.net/?p=14938

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *