القوات الأميركية والفرنسية بدأت تنسحب من منبج شمال سوريا




مصادر كردية تؤكد أن القوات الأميركية والفرنسية بدأت تنسحب من منبج شمال سوريا. ووزير الدفاع التركي يعلن أن أمام القوات التركية منبج وشرق الفرات، ويؤكد تكثيف الجهود في هذا الاتجاه. يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي رسمياً بدء انسحاب القوات الأميركية من سوريا بعد انجاز المهمة والانتصار على داعش. معارضة سياسية وعسكرية لقرار ترامب والإعلام الإسرائيلي يرى في مغزى القرار الأميركي أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو ضربة قاسية لإسرائيل، في حين تعوّل فرنسا على إقناع ترامب بالتراجع.



أعلن مصدر مقرب من قوات سوريا الديمقراطية اليوم الخميس بدء انسحاب القوات الأميركية والفرنسية من مواقعها بضواحي منبج شمال سوريا تمهيداً للانسحاب الكامل.

ونقلت وكالة نوفوستي الروسية عن المصدر أن القوات الأميركية انسحبت من بلدة الشيوخ شرقي منبج، ومن قرية العاشق بضواحي مدينة تل أبيض باتجاه القاعدة الأميركية في مدينة عين عيسى في الرقة.

وأضاف المصدر أن القوات الفرنسية انسحبت من منبج وعين عيسى، مشيراً إلى أن الانسحاب تزامن مع تحليق مكثف للطائرات التركية.

وكالة الأناضول التركية نقلت عن مصادر أن ۱۰۰ شاحنة محمّلة بمعدات عسكرية أميركية غادرت مناطق سيطرة قوات “قسد” شرق سوريا الليلة الماضية، متوجهة إلى معبر سيمالكا الحدودي عائدة إلى العراق.

وقالت الوكالة إن الشاحنات الأميركية خرجت محملة للمرة الأولى بعد أن كانت تدخل سوريا محملة بالمعدات العسكرية وتخرج فارغة، مشيرة إلى أن خروج الشاحنات الأميركية تزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة، وفق ما قالت المصادر.

في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن أمام القوات التركية منبج وشرق الفرات، معلناً تكثيف الجهود في هذا الاتجاه.

هذا الكلام جاء على وقع إرسال أنقرة تعزيزات جديدة قرب الحدود مع سوريا.

وكالة الأناضول التركية أفادت بأن التعزيزات وصلت إلى ولاية غازي عنتاب الجنوبية، وسط تدابير أمنية مشددة، وتوجهت منها إلى ولاية هطاي لواء اسكندرون لتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء انسحاب القوات الأميركية من سوريا.

وفي رسالة متلفزة نشرها عبر موقعه في تويتر أكد ترامب أن القوات الأميركية انتصرت على تنظيم داعش وأنجزت المهمة.

وقال ترامب “نقاتل منذ فترة طويلة في سوريا أنا رئيساً منذ قرابة عامين حيث أنجزنا المهمة بالفعل وانتصرنا على داعش”.

وأضاف “لقد ضربناهم بشدة واستعدنا الأرض.. حان الوقت لقواتنا العودة إلى ديارهم”.

وتابع “أشعر بالحزن الشديد عندما أضطر إلى كتابة رسائل أو الاتصال بالآباء أو الزوجات أو أزواج الجنود الذين قتلوا وهم يقاتلون من أجل بلدنا.. إنه شرف عظيم نحن نعتز بهم لكن لا شك أن الوضع مفجع الآن فزنا حان الوقت للعودة إنهم يستعدون سوف تشاهدونهم قريباً هذه أبطال أميركية حقيقية هم أبطال العالم لأنهم قاتلوا من أجلنا ولكنهم قتلوا داعش الذين يؤذون العالم نحن فخورون بما فعلناه وسأخبركم إنهم في مكانهم ينظرون إلينا، ولا يوجد أحد أكثر سعادة أو فخر من أسرهم لأنهم فعلوا الخير للكثير من الناس إذا أولادنا وشاباتنا ورجالنا كلهم سيعودون الآن لقد فزنا وهذه هي الطريقة التي نريدها”.

مسؤول أميركي تحدّث عن إجلاء كل موظفي وزارة الخارجية الأميركية من سوريا خلال ۲۴ ساعة.

المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز قالت في بيان إن الولايات المتحدة ألحقت الهزيمة بـ “داعش” في سوريا ، لكنها لاتؤشر على نهاية دور التحالف الدولي أو حملته ضدهم.

وقال البيان “بدأنا بإعادة القوات الإميركية لبلادنا في سياق التحوّل إلى الوجه الآخر من الحملة (ضد داعش)”.

وتابع البيان”الولايات المتحدة وحلفاءنا جاهزون لإعادة انخراطهم على المستويات كافة للدفاع عن المصالح الأميركية أينما تطلّب الأمر، مؤكداً “مواصلة العمل سوية لحرمان الإرهابيين الاسلاميين المتشددين من أرضية ارتكاز وتمويل ذاتي وتأييد واي وسائل لاختراق حدودنا”.

مسؤول أميركي أوضح أنه سيتم سحب كل القوات الأميركية من سوريا عند اكتمال المراحل الأخيرة من آخر عملية ضد داعش،  وأنه من المتوقع أن يكون الإطار الزمني لسحب القوات الأميركية من سوريا بين ۶۰ و۱۰۰يوماً.

وفي وقتٍ سابق قال مسؤولون أميركيون إنهم يبحثون “انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من سوريا”.

نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي آدم شيف أعلن عزمه على طلب عقد جلسة استماع عاجلة وتقييم من أجهزة الاستخبارات حول آثار الانسحاب السريع للقوات الأميركية.

أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر فوصف قرار ترامب “بالصدمة الكبيرة”.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وقّعوا على عريضة موجهة لترامب أعربوا فيها عن قلقهم من قراره.

وجاء في المذكرة التي نشرها غراهام على “تويتر” أن القرار سابق لأوانه وهو خطأ مكلف لا يهدد أمن الولايات المتحدة فحسب بل يعزز موقف خصميها إيران وروسيا في المنطقة في مقابل تقليص نفوذ شركائها وحلفائها”. المذكرة حثّت أيضاً ترامب على إعادة النظر في قراره لضمان المصالح الاستراتيجية الأميركية.

أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر فوصف قرار ترامب “بالصدمة الكبيرة”.

وقال كوركر “إنه قرار مريع لأمتنا إنه شيء رهيب لحلفائنا الذين كنا نعمل معهم  من الصعب أن نتخيل أن أي رئيس يستيقظ ويتخذ مثل هذا النوع من القرار بتنسيق وتحضير محدود  ما أفهمه هو أننا بدأنا بالخروج الآن”.

واضاف “لم أر قط مثل هذا القرار منذ أن كنت هنا منذ ۱۲ عاماً حيث لم يتم الاتصال بأي طرف وفجأة يتم إعلان هذا النوع من القرارات الهائلة”.

وتابع “أنا حزين لا أعرف إن كان هناك طريقة للعودة عن هذا القرار.. أفهم عندما تحدثت مع الأشخاص المقربين منه أنه مصمم على قراره من الواضح أنه قرار سياسي”.

زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قالت “يجب أن نسأل لماذا لم يتخذ الرئيس هذا القرار في سياق تعزيز مفاوضات السلام (في سوريا)، لا تزال الأزمة الإنسانية المتدهورة هناك تشكّل وصمة عار في ضمير العالم”.​

بالتوازي، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة أن قرار ترامب مرتبط بتهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إياه بالعملية العسكرية شمال سوريا خلال الاتصال الهاتفي بينهما.

المصادر قالت إن إردوغان حثّ ترامب على وقف دعمه للكرد، وسأله عن عدم دعم واشنطن لأنقرة بدلاً منهم.

وأضاف إردوغان أنه لم يعد من جدوى للوجود الأميركي بعد أن تمّ القضاء على داعش، متعهداً بأن تقوم القوات التركية المحتشدة عند الحدود بالتعامل مع أي مشكلة، وفق ما نقلت الصحيفة الأميركية.

صحيفة “نيويورك تايمز” قالت بدورها إن قرار الانسحاب الرسمي من سوريا قد يتخذ اليوم لكن قيادات البنتاغون تسعى لثنيّ ترامب عن ذلك.

وكشفت الصحيفة أن وزير الدفاع الأميركي وكبار المسؤولين في البنتاغون حاولوا ردع ترامب عن قرار الانسحاب من سوريا.

وقالت الصحيفة إن “ترامب سعى جاهداً للوفاء بوعوده الانتخابية لسحب القوات الأميركية من سوريا، ووافق متردداً في شهر نيسان/ أبريل الماضي على عرض البنتاغون لاعطاءها مزيد من الوقت لانجاز المهمة”.

وأضافت أن “​​ترامب حذّر قياداته العسكرية من الغزو التركي للشمال السوري لما له من مخاطر على القوات الأميركية”.

وكان ترامب قد أعلن في أيلول/ سبتمبر الماضي، أن الولايات المتحدة ستتخذ قراراً قريباً بشأن وجود قواتها في سوريا، بعد القضاء على تنظيم داعش.

اما صحيفة “فورين بوليسي” فرأت أن “من شأن قرار ترامب تقويض النفوذ الأميركي الضعيف أصلاً في سوريا”.

“وول ستريت جورنال” أكدت أن قرار الانسحاب من سوريا أثار قلق المسؤولين في البيت الأبيض والخارجية والبنتاغون، معتبرةً أنه “سيؤثر على سلوك “إسرائيل” في سوريا”.

يذكرا أن تغريدة ترامب جاءت على خلفية تقارير نشرتها اليوم وسائل إعلام غربية بينها “رويترز” و”وول ستريت جارنال” و”سي إن إن” ونقلت عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن الولايات المتحدة تستعد، وبقرار من رئيسها، لسحب قواتها بالكامل من سوريا في أسرع وقت ممكن.

وفي آذار/ مارس الماضي أكدت نشرة “ديفينس وان” الأميركية أن إعلان الرئيس دونالد ترامب نيّته الانسحاب من سوريا “قريباً جداً” أصاب الأوساط السياسية والعسكرية المختلفة بالذهول والصدمة، وفق توصيف القادة العسكريين.

قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان لها إن “سحب القوات والمسؤولين الأميركيين من منطقتها سيكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي”.

وأضاف البيان أن “ذلك سيؤدي إلى خلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة وترك شعوبها بين مخالب القوى والجهات المعادية”، وفق بيان “قسد”.

وكان المرصد السوري المعارض قال نقلاً عن “قسد” إن الانسحاب الأميركي المفاجئ من شرقي سوريا “طعنة في الظهر”.

ووصفت “قسد” الانسحاب الأميركي المفاجئ من شرقي سوريا “بالخيانة لدماء آلاف المقاتلين”.

نائبة المتحدث الرسمي في الخارجية الأميركية، إريكا تشوسانو كانت قد قالت إن “هدف المهمة الأميركية في سوريا هي فقط هزيمة داعش بشكل كامل”، وختمت بالتأكيد على الالتزام ودعم الحل السياسي في سوريا.

كما أشارت إلى أن “مجالات التعاون مختلفة مع تركيا وعلاقتنا مستمرة ونساعد قوات (قسد) من أجل هزيمة داعش”، لافتة إلى استمرار بلادها “بتدريب قوات قسد وتقديم الدعم العسكري لها حتى تحقيق هدف هزيمة داعش”.