اللانقسام القومي والإثني في الكيان الصهیونی - خیبر

اللانقسام القومي والإثني في الكيان الصهیونی

۰۳ اردیبهشت ۱۳۹۷ ۱۰:۰۲

منذ وصول المهاجرين اليهود إلى فلسطين بأعداد کبیرة، کان الانقسام بین المجموعات اليهودية واضحاً وظاهراً، وقد تكرّس من خلال توزيعهم وفق بلد المنشأ الذي قدموا منه. وهناك مدن في إسرائيل تعيش فيها أغلبية يهودية شرقية، وأخرى تعيش فيها أغلبية أشكنازية. فالقدس مثلاً يمثل فيها الأشكناز الغالبية (۹۰%)؛ وكذلك الأمر في تل أبيب، أكبر تجمع سكاني؛ […]

منذ وصول المهاجرين اليهود إلى فلسطين بأعداد کبیرة، کان الانقسام بین المجموعات اليهودية واضحاً وظاهراً، وقد تكرّس من خلال توزيعهم وفق بلد المنشأ الذي قدموا منه. وهناك مدن في إسرائيل تعيش فيها أغلبية يهودية شرقية، وأخرى تعيش فيها أغلبية أشكنازية. فالقدس مثلاً يمثل فيها الأشكناز الغالبية (۹۰%)؛ وكذلك الأمر في تل أبيب، أكبر تجمع سكاني؛ فهي تضم أيضاً أغلبية أشكنازية ليبرالية غير متديّنة. بينما يوجد بالمقابل بعض التجمّعات السكانية التي يعيش فيها %۹۰ من اليهود المغاربة، وتجمعات أخرى معظم سكانها من يهود اليمن أو يهود العراق.

ويعترف إسحق ليفي: كل شيء يُرى هنا حسب الأصول الاثنية للسكان اليهود؛ فثمة تجمعات سكانية يعيش فيها %۹۰ من يهود المغرب. ويتابع: هناك اختلاف كبير بين السفارد والأشكناز، حتى بطريقة الصلاة اليهودية في الكنيس. فاليهود الشرقيون يجلسون ووجوههم. متجهة إلى اليهكل، بينما يجلس الأشكناز صفوفاً منظمة متتالية. نعم، ثمّة اختلاف في الثقافة والتربية اليهوديتين بين الطائفتين[۱]. وتجمع معظم الإحصائيات الإسرائيلية على خطورة الانقسام الإثني بين الطوائف اليهودية. وبالاستناد إلى علاقات الزواج، تبين أن المجموعات الإثنية الشرقية لا يتزوج معظم أفرادها إلاً من نفس المجموعة، ولا يميل هؤلاء إلى الزواج من المجموعات الإثنية الأشكنازية؛ وكذلك الأمر بالنسبة للآخرين. وخلال الأعوام الـ۱۵ الماضية، تبين أن %۷۵ من الزيجات كانت إثنية داخلية، فيما لوحظ أن %۲۵ من الزيجات هي مختلطة.

وفي تحقيقي أجري من قبل باحثين في جامعة تل أبيب[۲] حول الزواج عند المجموعة الإثنية اليهودية الشرقية التي تعود اصولها إلى يهود اليمن، والمغرب العربي، كذلك إلى المجموعة الأثنية الاشكنازية (يهود البلقان، والاتحاد السوفياتي السابق، وبولندا ورومانيا، ووسط أوروبا، وبقية أوروبا وأميركا)، تبين أن معظم اليهوديات الشرقيات يتزوّجن من يهود شرقيين؛ كذلك الأمر عند النساء الأشكنازيات. وهذ ما جعل كل مجموعة تتقوقع في مدنها ومستوطناتها وتشكل فيها الأغلبية. كما لاحظ الباحثان أن الزيجات بين أفراد المجموعة الشرقية اليمنية مثلاً هي السائدة داخلياً، لكنها حين تمتد خارجا، تتجه نحو مجموعة شرقية مثلها، عراقية أو مغربية، لكن ليس أشكنازية، مما عزز اختلاط الشرقيين بعضهم البعض، رغم تعدّد منابتهم.

وفي مثل هذه الخصوصية الاجتماعية المختلفة عن المجتمعات الأخرى، تبدو كل مجموعة تمارس تقاليدها وأعرافها بمعزل عن المجموعة الأخرى. فالعادات عند السفاراديم تقرّب العادات العربية من النواحي الاجتماعية والأسرية، فيما عادات الأشكناز الغربيين تقرّب من عادات الدول الأوروبية. ويلاحظ سيطرة اليهود الأشكناز على مجمل النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية في إسرائيل. وقد تجلت السيطرة الاقتصادية بتمثيل اليهود الغربيين في الشرائح الطبقية العليا، فيما الشرائح الدنيا كانت من نصيب اليهود الشرقيين.

_____________

[۱] إسحق ليفي – وزير المواصلات الإسرائيلية، وأحد قادة حزب المفدال الديني الصهيوني

[۲] البروفيسور (يوسي شابط والدكتورة حیاه شتايلر) المختصان بالعلوم الاجتماعية.

کتاب الکیان الصهیوني، ندی الشقیقي المریني، ص۷۷-۷۸

………………..

انتهی / ۱۰۱

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
لینک خبر : https://kheybar.net/?p=1511

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *