المنظومة الشاملة للخطف في السعودية - خیبر

المنظومة الشاملة للخطف في السعودية

13 أكتوبر 2018 15:46
المنظومة الشاملة للخطف في السعودية / خيبر

في أية قصةٍ غامِضةٍ وجدلية ومثيرة، يعتمل في وعي الجمهور أنها استثناء عن القاعدة، فتوحي بغرابتها أن المجتمع يسير على نحوٍ مختلفٍ عنها. وهذا ما جرى في قصّة الخاشقجي، التي قد توحي أنها الاستثناء في سياسة الدولة السعودية، وليست مثالاً على” الاستثناء السعودي” في تعامل الدولة مع المجتمع. ومن الممكن توسيع الإطار ليشمل المجتمع، لأن أحداث الخطف هذه طالت تاريخياً المختلفين بنعومةٍ من داخل مؤسّسة الحُكم، والمواطنين العاديين، والمُتظاهرين السلميين، والمُناضلين السياسيين العريقين الذين أسقطوا سِمة الشرعية عن نظام الحُكم، ولم تضلّلهم دعايات الإصلاح من الداخل، ورجال الدين الذين لم ينفّذوا تعليمات النظام الحاكِم حرفياً، أو وقعوا فريسة للتيارات الأكثر تشدّداً فيه، وطالت كذلك الأمراء ورجال الأعمال المُستثمرين في السوق السعودية.

عَمَلَ مخلف الشمري كناشطٍ حقوقي، تحت رعاية مؤسّسات الدولة، اعتُقِلَ لمراتٍ عدّة، وجرى تعذيبه في الدمام، ومُنِعَ من السفر لمدة ۱۰ سنوات، ورُفِضَ نقاش قضيته أكثر من مرة بذريعة فقدانها للشرعية. وجّه الكثير من التهم إليه على شاكلة مديح النصارى، ومُجالسة الشيعة (التي حُكِمَ فيها عليه بعامين و۲۰۰ جلدة)، والثناء على راشيل كوري، ولكن التهمة التي تُعطي بُعداً كوميدياً أسود هي “إزعاج الآخرين”، باعتبار أن كل ما يُصرِّح به الرجل يُعتَبر إزعاجاً للآخرين.

لم تكن قضية الشمري وحدها التي تعطي هذا البُعد الكوميدي الأسود، وإنما قضية أمينة عبدالحليم التي اعتُقِلَت عام ۲۰۰۹م كانت كذلك؛  فكان اعتقالها ومن ثم إعدامها بتهمة ممارسة السحر والشعوذة، فصدر عليها الحُكم بالقتل تعزيراً ، وتم تنفيذ الحُكم في منطقة القريات، شمال شرق المملكة.

عَمَلَ سليمان الرشودي قاضياً في المحاكم السعودية، وبعدها تفرّغ للعمل كمحامٍ للدفاع في قضايا المُعتَقلين السياسيين، خرج من السجن عام ۲۰۱۷م، ولا نعلم إن كان حقاً الأكبر عُمراً بين الأسرى في السجون السعودية، حيث بلغ آنذاك عُمره ثمانين عاماً. أن تعمل في السعودية في قطاعات الإعلام أو القضاء أو حقوق الإنسان، فتلكم سراديب مُحتمَلة توصل إلى أبواب الزنزانة!

أما المعارضة من الخارج، فتلك قصّة أخرى، لا تتّسع حدود الدولة لاستيعابها، وغالباً ما تُجبِر أصحابها على المغادرة والعمل من الخارج، ولكن هذا الخارج لا يقدّم ضمانة أكيدة للنجاة. ناصر السعيد، المناضل السعودي المرموق، والذي استنهض عمال شركة أرامكو  للمطالبة بحقوقهم، دمجَ النضال العمالي بالنضال القومي التحرّري، وحرّك العمال للاحتجاج من أجل فلسطين أيضاً. انتقل السعيد إلى مصر عبدالناصر، وما لبث أن غادرها مع مغادرة الزعيم الراحل، ليُختَطف في بيروت، ولا أحد يعلم إلى يومنا هذا شكل المآل النهائي لجسده؛ وهنا تعود “الإثارة” السعودية لتفرض نفسها من جديد بين خيارات تذويبه بالأسيد، أو رميه فتاتاً للطيور الجارِحة في السماء، أو قطعاً صغيرة في صحراء بلاده.

 لأجل دماء الفلسطينيين في عدوان غزّة عام ۲۰۰۸ غضبتُ وخرجتُ مستنكراً. اعتُقِلت..
عُذّبت..
حُكِمَ عليّ بالسجن
انتهت محكوميّتي ولم يُفرَج عني لذلك قرّرت الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، هذا ما قاله خالد العمير بعد ۸ سنوات من السجن، بسبب تقديمه طلباً إلى وزارة الداخلية السعودية للتضامن مع غزّة إبان العدوان الصهيوني عليها عام ۲۰۰۹م.

الشمري والرشودي والسعيد والعمير ليست القصص الاستثنائية، هي فقط ما رشَحَ إلينا ليُعبّر عن المَيْل العام للسياسة السعودية، فأن تُختَطف من قِبَل السعودية لا علاقة له أن تشبه قصّتك تماماً قصّة أيّ منهم، فذلك ممكن داخل حدود السعودية وخارجها، فالسجون السعودية التي تصرّح جريدة الوطن أنها تعجّ ب ۶۱ ألف سجين عام ۲۰۱۷م، فيها الكثير من اليمنيين والسودانيين والمصريين وغيرهم من العرب، الذين يحمل كل منهم قصّته الخاصة.

قد تبدأ قصّتك الخاصة بتغريدةٍ على تويتر، أو منشورٍ على الفيسبوك، أو مشاركة في اعتصام أمام إحدى السفارات السعودية في بلدك، أو عبورك مطارات السعودية في رحلة ترانزيت، أو تعرّضك المُفاجئ لحادثِ سيرٍ في شوارع الرياض، فالخطف السعودي أكثر من قصّة واحدة مُثيرة!

………………..

انتهی / ۱۰۲

  • facebook
  • googleplus
  • twitter
  • linkedin
لینک خبر : https://kheybar.net/?p=13199

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *