ثلاث نقاط حول تقديرات نتنياهو الخاطئة




سبّب الردّ الحاسم من حزب الله في لبنان علی مغامرة نتنياهو موجة من التحاليل و التعليقات.وسيتبين في هذا التحليل ثلاث نقاط حول عملية انتقامية نفّذتها قوی حزب الله التي لم يعتنی بها كثيرا.



وفقا لموقع خيبر للأبحاث الصهيونية، لقد نفّذ نتنياهو هجمات عديدة بالصواريخ و الطائرات مسيرة في العراق، سوريا و لبنان خلال الشهر الماضي كي تكون هذه الهجمات تبليغا له عشية الانتخابات البرلمانية للكيان الصهيوني. و أما بعد مرور أسبوع من اعتداء الكيان علی لبنان و استشهاد رجلين من قوی حزب الله، انتقمت هذه الحركة لدماء شهدائه.

سبّب الردّ الحاسم من حزب الله في لبنان علی مغامرة نتنياهو موجة من التحاليل و التعليقات. وسيتبين في هذا التحليل ثلاث نقاط حول عملية انتقامية نفّذتها قوی حزب الله التي لم يعتنی بها كثيرا.

 

  •      اعتداء الصهيونية علی العراق، سوريا و لبنان

لقد تنفذّت هجمات مبهمة علی مواقع الحشد الشعبي في العراق خلال الشهر الماضي؛ وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد قليل من هذه الهجمات التي كانت في مواضع مختلفة أنّها كانت من قبل نفسهم.[۱] وكما نفّذ الكيان الصهيوني في بداية الشهر هجوما صاروخيا علی سوريا و استشهد رجلين من حزب الله بسم «حسين يوسف زبيب» و «ياسر احمد ظاهر» خلال هذه الهجمة الظاهرة.[۲]

وقد انتشرت أخبار حول إسقاط طائرتين مسيرتين صهيونيتين في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قليل من عدوان الصهاينة علی سوريا، قد كان دخلت إحداهما إلی لبنان للتّجسس و سقطت بعد دخولها إلی هذا البلد من دون أي فعل من حزب الله؛ و أما كانت الطائرة الثانية تحمل متفجرات و انفجرت بقرب المركز الإعلامي لحزب الله و أبقت بعض الخسائر.[۳]

 

  •      سقي الانتخابات بدماء الصهاينة

كانت الرؤية الغالبة في عدوان الكيان الصهيوني علی العراق، سوريا و لبنان أن يقوم نتنياهو بفعل إعلامي لانتخابات هذا الكيان شهر سبمتمبر/إيلول ليزيد أصوات حزبه. ودعاهم السيد حسن نصر الله بعد هذا الهجوم الصريح إلی الاستعداد للرد بقول: « أقول للجيش الإسرائيلي على الحدود، قف على الحائط على آجر ونصف وانتظرنا… يبحث نتنياهو عن الانتخابات، جرت العادة عند الأحزاب الإسرائيلية أن تعمل الانتخابات (في فلسطين المحتلة) بدماء شعوب المنطقة وأقول للاسرائيليين في هذه المرة نتنياهو ينظم الانتخابات بدمائكم أنتم ويستجلب لكم النار من كلّ مكان. (من العراق، سوريا و من لبنان)»[۴]

 

  •      ردّ حزب الله الحاسم

لقد أصيب الصهاينة بالخوف و القلق بعد تهديدات نصر الله الحاسمة و تركوا الحدود الفلسطينية مع لبنان خوفا من ردّ حزب الله و حتی انتقل العسكريون إلی عمق الأراضي المحتلة. لقد استهدفت قوی حزب الله بعد إسبوع من العدوان الإسرائيلي سيارة مدرعة من الكيان الصهيوني بالصواريخ المضادة لدروع عندما كان العموم ينتظرون لردّ حزب الله و بينما يعم الخوف الإسرائيليين.[۵]

وأعلن حزب الله بعد استهداف هذه السيارة المدرعة أنّ كلّ ركاب هذه السيارة قد ماتوا أو جرحوا؛ لكن ادعی نتنياهو تجاهلَ ردّ حزب الله و سعيا في حفظ أعصاب الصهاينة و عِرضه نفسه، أنّ حزب الله لم يضر قوی إسرائيل العسكرية بهذا العمل.[۶] لكن بثّت الوكالات بعض الأفلام من نقل القتلی و الجرحی الصهيونية كي يفتضح رئيس الوزراء الإسرائيلي.

إنّ ما تم قوله كان مختصرا من الحوادث الأخيرة التي بدأت بأفعال الصهيونية و ختمت بانتقام صعب من قبل حزب الله اللبناني؛ سيقدَّم ثلاث نقاط حول العمليات الانتقامية من المقاومة تاليا.

 

  •      قدرات حزب الله التشغيلية

إنّ هناك نقاط مختلفة حول أهمية عملية حزب الله لقد نشرت في تحاليل وكالات الأنباء و المواقع التحليلية؛ منها أنّه تثبّت دقة حزب الله و وعد السيد حسن الصادق مرة أخری و بان للجميع أنّ المقاومة يقدر علی ضربات صعبة علی الكيان الصهيونية عند اللزوم.[۷]

وأما النقطة التي لم يعتنی بها كثيرا و يمكن أن ندرسه جيدا هي أنّ السيد حسن نصر الله جعل الصهاينة في انتظار رد حزب الله في مدة أسبوع كامل ورغم أنّه كان أمام الكيان الصهيوني الذي كان علی أهبة الاستعداد تماما مدة كافية لدراسة أطراف هجوم هذا الحزب و مواجهته، لكن استهدف حزب الله السيارة المدرعة التي لم تكن تبلغ وسعته ۱۰ أمتار مرابع بدقة عالية؛ بينما نشر الكيان بطارية قبته الحديدية من خوف ردّ حزب الله أيضا.

فعلی هذا تبين في إطار ردّ حزب الله الحاسم أنّ‌ هذه الحركة تعمل بتهديداتها دائما و لديها التكتيكات و التسليحات المطلوبة لمواجهة العدو الصهيوني.

 

  •      قبول قدرة حزب الله

ادعی بنيامين نتنياهو بعدما توفّق حزب الله في تدمير السيارة المدرعة من الجيش الإسرائيلي أنّ هذه العملية لم تؤدي إلی خسائر بشرية و قد ردّتها إسرائيل بـ ۱۰۰ قذيفة بعدها.  في حين تشير المعلومات المنتشرة إلی أنّ هذه القذائف هبطت في مزارع بلا سكن و لم تكن لها خسارة.[۸]

تشير إجابة الكيان الصهيوني السلبي عن عملية حزب الله المهمة إلی أنّ إسرائيل قبل قوة حزب الله و استهدفت مزارع لبنان كي لا تقيم هذه الحركة بهجمات أصعب و أكثر خسارة مرة أخری في المستقبل.

كان يا ما كان، كانت إسرائيل في منتهی القوة و كانت تستطيع أن تهزم الجيش العربي في ۶ أيام. وكان الكيان يردّ علی أي هجوم من العرب بأضعاف كثيرة و لم يكن يتحمّل الخسائر منهم؛ لكن في اليوم الذي انتقم حزب الله فيه من عدوان الصهيونية، كأنّه ارتاح قادة الكيان و قرّروا علی احتلال الأراضي الخالية و اكتفوا علی القيام بفعل إعلامي فقط.

 

  •      خطأ نتنياهو في تقديراته

علی مدی كل العقود السبعة الأخيرة كان مهمة قيادة الكيان الصهيوني و اليهود ساكني الأراضي المحتلة و أهمّ داعيتهم المراقبة علی أمن هذه المنطقة. ورغم محاولات كثيرة من الكيان لإضافة القوته العسكرية و تخصيص النقود الكثيرة للإنتاج و شراء الأنظمة العسكرية القوية، لكن يواجه التحدي الأمنية كما في السابق. أدّت هذه القضية إلی أن يتمسّك مرشحو انتخابات البرلمان الصهيوني بقضية حفظ الأمن و وجود إسرائيل في إعلامهم.

إنّ بنيامين نتنياهو أيضا أفرط في كلمته الانتخاباتية ضمن الاستمساك بهذه النظرية و وسّع نطاق اعتدائه إلی لبنان و استشهاد قوی حزب الله. ولقد أعلن نصر الله قبل أن يردّ الحزب علی الاعتداء الإسرائيلي أنّ الانتخابات المقبلة ستقام بدماء الصهاينة وكما حدث كذلك.

فعلی هذا يعبّر عن عمل نتنياهو الإعلامي بـ«الخطأ في تقديراته». كان يريد نتنياهو أن يؤكد لسكنی الأراضي المحتلة بالعدوان علی لبنان و استشهاد قوی حزب الله أنّ الكيان متفوّق علی محور المقاومة و حزب الله، و لكن عطّلت نصر الله تقديرات نتنياهو. وإنّ نتنياهو لم يحصل علی زيادة احتمال نجاح حزبه في الانتخابات شهر إيلول/سبتمبر ضمن أنّه سبّب تزايد خوف سكنی الأرض المحتلة و ظهور قدرات حزب الله العسكرية مرة أخري.

 

الكاتب: عرفان خليلي‌فر

 

المصادر:

[۱]. http://yon.ir/kZnKE

[۲]. http://mshrgh.ir/986836

[۳]. www.irna.ir/news/83452346

[۴]. http://mshrgh.ir/986954

[۵].  http://mshrgh.ir/989204

[۶]. http://mshrgh.ir/989067

[۷]. https://tn.ai/2088426

[۸]. https://www.tabnak.ir/fa/news/921902

 

………………..

انتهی / ۱۱۳