قوات صنعاء، التي أجبرت المهاجِمين على تغيير مسار المواجهات العسكرية من مشارف مطار الحديدة إلى مديرية التحيتا التي تبعد عن الحديدة المدينة ۵۰ كيلومتراً، تواجه منذ ثلاثة أيام هجوماً عنيفاً يشارك فيه ۱۳ لواءً عسكرياً، ستة منها تابعة لـ«العمالقة»، واثنان لطارق صالح، وآخران لميليشيا «المقاومة التهامية». وبعد يومين من المواجهات العنيفة التي حاولت فيها ۱۰ ألوية عسكرية التقدم في منطقة الفازة ومزارعها، تم استدعاء تعزيزات عسكرية عاجلة الأربعاء، تمثلت في لواءين من ألوية «الحراسة الرئاسية» التي يقودها التكفيري مهران القباطي، والتابعة للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى لواء ثالث تابع للمنطقة العسكرية الرابعة الموالية لهادي. هذه القوات الضخمة التي يساندها طيران الأباتشي والحربي الذي يشن عشرات الغارات يومياً، لم تحقق أي تقدم ملموس حتى اليوم في التحيتا، وكلما أحرزت تقدماً جزئياً تحت الغطاء الجوي تفقده بعد ساعات.

تراجع موجة النزوح
تمكُّن القوات اليمنية من نقل المعركة من مشارف مدينة الحديدة إلى مديرية التحيتا، أوقف موجة النزوح الجماعي التي تصاعدت خلال الأسبوعين الماضيين إلى أعلى مستوياتها، عقب اقتراب المواجهات العسكرية من مدينة الحديدة وامتدادها إلى مطار المدينة. إذ إن أكثر من ۶۰ ألف نسمة نزحوا من الحديدة إلى مدينة إب عبر الخط الرابط بين محافظتَي الحديدة وإب. كذلك نزح أكثر من ألفي أسرة إلى صنعاء، حيث تم استقبالها في عدد من مدارس العاصمة. إلا أن موجة النزوح الكبيرة (من داخل المدينة)، والتي أثارت قلقاً محلياً ودولياً، توقفت خلال الأيام الماضية، بعد تغير مسار المواجهات في الساحل.
ومع ذلك، لا يزال النزوح مستمراً من مديريات الحديدة التي تشهد مواجهات عسكرية إلى مناطق آمنة في المحافظة نفسها. ذكرت مصادر محلية في مديرية الدريهمي جنوبي الحديدة عن تفاقم معاناة مئات الأسر التي نزحت من قرى الطائف والنخيلة والشجيرة ووادي النخيل ودير خمسين والقازة ودخنان والحايط، والبالغ عددها أكثر من ۳۰۰ أسرة أجبرتها المعارك على ترك منازلها ومزارعها. وتوضح المصادر أن «المنظمات الإنسانية لم تقم بدورها في تخفيف معاناة الأسر النازحة منذ أكثر من أسبوع». ولم تقتصر موجة النزوح الداخلي على الدريهمي، بل امتدت أيضاً إلى القرى والتجمعات السكانية الواقعة جنوبي شرقي التحيتا. وبحسب مصادر محلية هناك، فإن «اشتداد المواجهات المسلحة في الفازة ومحيطها والمزارع الواقعة في الأودية القريبة منها أدى إلى نزوح الآلاف من منازلهم إلى مناطق آمنة، في ظل غياب المنظمات الإغاثية». وما ضاعف من تلك المعاناة استهداف طيران تحالف العدوان عدداً من الأسر النازحة في طريقها نحو مناطق آمنة.
وتُعدّ الحديدة مدينة صناعية وإنتاجية تعمل فيها عشرات المصانع المحلية المتنوعة، والتي تعرّض البعض منها للاستهداف الممنهج منذ بدايات العدوان، كمصانع الألبان والمصانع الغذائية الخفيفة ومصانع التبغ والكبريت. كذلك تحتضن المدينة عشرات المعامل الإنتاجية المتخصصة في إنتاج السلع والمنتجات الكمالية، والتي يعمل فيها الآلاف من اليمنيين. ومن شأن اقتراب المواجهات من المدينة تعريض تلك المصانع الإنتاجية، التي صمدت لأكثر من ثلاث سنوات في وجه الحصار، لخطر التدمير.