دراسة أهداف الكيان الصهيوني من اقتحاماته في سوريا



دراسة أهداف الكيان الصهيوني من اقتحاماته في سوريا

لقد استهدف الكيان الصهيوني في أحدث اعتداءه علی سوريا، في ۲۰ نومبر، مواضع من دمشق بعارات جوية، كما قام بانتهاك جوية في ۲۶ نومبر عليها، خلال قصف شمال محافظة «حلب» وخلفت هذه الغارات عدة قتلی وجرحی. لقد امتنع المسؤولين الإسرائيليين من أي تعليق حولها.



وفقا لوكالة أنباء خيبر التحليلية، منذ بدأت أزمة سوريا في عام ۲۰۱۱ حتی الآن وبعد مضي حوالي ۸ سنوات تقريبا، فتعرضت سوريا لعدة مرات، لاعتداءات من البلدان الأجنبية، أولها الولايات المتحدة. قد استغلت المقتحمون من ذريعة «مكافحة الإرهاب» لاقتحاماتهم ضد سوريا، فيما يجب تنفيذ أي عملية عسكرية في بلد، له سيادة مستقلة، برخصة رسمية منه، وفق القوانين الدولية.

 

قد نفذت آمريكا وحلفاءها العديد من الاعتداءات ضد سوريا بتشكيل تحالف ما يسمی بـ« تحالف ضد الداعش الدولي». لقد ساهمت فرانسا وبريطانيا في هذه الاعتداءات كآمريكا، حتی نفذت هذه الدول الثلاثة في عام ۲۰۱۸ عملية مشتركة ضد مواضع في حمص وحماه ودمشق.

 

بالإضافة إلی ذلك، يعد الكيان الصهيوني أحد المنتهكين علی سوريا، حيث نفذ العديد من الغارات الجوية في السنوات الأخيرة، ضمن انتهاكاته الجوية، كما فعل ذلك خلال الأشهر والأسابيع والأيام الأخيرة كذلك. فقد أعلنت الحكومة السورية عن احتجاجها الرسمية من الاعتداءات الإسرائيلية، برسالات عديدة لأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، فيمكن ذكر أهداف كيان الاحتلال في مواضع تالية:

 

إنشاء المشاكل في عملية «إدلب» الكبيرة

لقد استهدف الكيان الصهيوني في أحدث اعتداءه علی سوريا، في ۲۰ نومبر، مواضع من دمشق بعارات جوية، كما قام بانتهاك جوية في ۲۶ نومبر عليها، خلال قصف شمال محافظة «حلب» وخلفت هذه الغارات عدة قتلی وجرحی. لقد امتنع المسؤولين الإسرائيليين من أي تعليق حولها.

 

إن الحقيقة هي أن الكيان الصهيوني يريد إنشاء المشاكل باعتداءاته علی سوريا، في عملية كبيرة ما يسمی بـ «عملية إدلب»، العملية التي يعبرعنها بـ«أم المعارك». إن العدو الصهيوني يرعرف جيدا أن العملية بلغت إلی حد التنفيذ والقوات السورية مستعدون لتنفيذها.

 

لذلك يبذل المسؤولين الإسرائيلين أقصی جهودهم لمنع تنفيذ هذه العملية وإنهم يعرفون أن عملية إدلب هي ما ستتعين مسير الحرب السوري لمدة ۸ سنوات، لأن إدلب أخر ملجأ للإرهابيين المدعومين من البلدان الأجنبية.

 

إضافة إلی ذلك، سلسة الانجازات للمحور المقاومة السوري في مكافحة الإرهاب، خاصة في ضاحية إدلب الجنوبية، أثارت القلق في المسؤولين الصهيوني. إن سيطرة القوات السورية علی المدن الإستراتيجية كـ«زرزور»، «الصير»، «المشيرفة» و..

هي جزءئصغيرة من انجازاتهم في إدلب. لذلك يحاول العدو الصهيني تأجيل هذه العملية، بالانتهاكات علی مختلف المناطق في سوريا.

 

القلق من بداية عملية التحرير في هضبة الجولان المحتلة

اللافت في الاعتداءات الصهيونية هو أن العدو الصهيوني يخاف من توفر مجال، لعملية تحرير هضبة الجولان المحتلة. لقد تم احتلال هضبة الجولان الإستراتيجية إثر حرب ما يسمی بـ«نكسة حزيران» في عام ۱۹۶۷ بواسطة الصهاينة، فقد اعترف دونالد ترامب، بسيطرة الصهاينة غير شرعية، علی هضبة الجولان في العام الجاري.

 

في الواقع إن مسرولي احتلال يعرفون جيدا أن تحرير سوريا بشل كامل سيكون تمهيدا لتحرير هضبة الجولان المحتلة. الجولان التي وقعت تحت سيطرة الصهاية لمدة نصف قرن أو أكثرف لذلك اختار المسؤولين الإسرائيليين خيار الاعتداءات علی سوريا، لإثارة الفوضی وبالتبع، إشغال الحكومة السورية باتطورات الداخلية، لمنع توفر أي مجال لحرير الجولان.

 

يجب أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار أن حركة «النجباء » العراقية أعلنت سابقا أنه تم إنشاء اللواء الخاص لتحرير الجولان وينتظر اللواء، إصدار الأمر من المسؤوليين السوريين، لانطلاق عملية التحرير. هذه القضية أيضا أثار القلق في الصهاينة.

 

الإعاقة من زيادة القوی لمحور المقاومة

السبب التالي الذي دفع الصهاينة لاعتداءاتهم بين حين للآخر علی سوريا هو خوفهم من زيادة القوی لمحور المقاومة في المنطقة. يحاول الصهاينة في الحقيقة، إطالة الأزمة في سوريا باعتداءاتهم عليها ووفق مزاعمهم، هذه القضية تعيق دمشق من التعاون مع محور المقاومة في المنطقة.

 

في الواقع يحاول المسؤولين الإسرائيليين بالاعتداءات تخفيض القوی العسكري لمحور المقاومة، ضمن تشديد التوترات في سوريا، ليعيقوا القوات السورية من مواجهة المشاريع الغربية _ العربية منها «الشرق الأوسط الجديد»، برفقة باقي أعضاء المحور.

 

محاولة نتنياهو للخروج من الأزمة بالحصول علی انجاز أمني

النقطة التالية الهامة في الاعتداءات الإسرائيلية علی سوريا هي الوضع المتردي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو». لقد تعرض نتنياهو لعزل من المشهد السياسي لعدم النجاح في تشكيل الكابينت، بعد إجراء الانتخابات مرتين، لذلك بذل دقصی جهوده للخروج من الأزمة.

 

من أهم الانتقادات الموجة إلی رئيس بنيامين نتنياهو، رئيس اوزرائ الإسرائيلي في المشهد الداخلي هو عدم نجاحه في مجال «الدمن الخارجي». يعلن منتقدي نتياهو في الأراضي المحتلة بصراحة أنه لم يعثر علی انجاز ملموس في مكافحة المقاومة الفلسطينية خاصة في غزة. كما لم يحصل علی ذلك في سوريا والعراق ولبنان، رغم التكلفات الكثيرة.

 

لذلك، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يقضي أخر أيام تواجده في المجال السياسي علی وشك المحو في صفحات التاريخ، شن اعتداءاتا علی سوريا، لإثبات نجاحه في مجال «الأمن الخارجي»، خلال الأيام الأخيرة، لتحصل علی إنجاز وذريعة أمام منتقديه؛ هذا هو الهدف الذي لم ينجح في تحقيقه.

 

………………..

إنتهی / ۱۱۲