وكان لافتاً أمس انخراط القوات السعودية في معركة الحديدة والساحل الغربي، بعد أن تصدرت الإمارات المشهد في الأسابيع الماضية. إذ أقدمت قوة بحرية سعودية على تنفيذ عملية نوعية بالقرب من ميدي شمال محافظة الحديدة. وأفادت مصادر «الأخبار» بأن القوات السعودية حاولت أمس الجمعة تنفيذ إنزال بحري كان هدفه قطع خطوط إمداد القوات اليمنية المشتركة شمال الساحل الغربي، ولاحقاً التقدم جنوباً باتجاه ميناء الحديدة في حال نجح الاختراق، كخطة بديلة من فشل الهجوم الذي تقوده الإمارات من جنوب المدينة. وقال المصدر إن سبعة زوارق شاركت في العملية، اثنان منها دورها المناورة، فيما الخمسة الباقية تقدمت باتجاه شواطئ ميدي، لكن القوات البحرية اليمنية بمساندة جهد أمني كانت بانتظار المهاجمين، وباغتتهم بقصف الزوارق بـ«الأسلحة المناسبة» ما أسفر عن تدمير رادارات تابعة للزوارق وتراجع القوة المهاجمة، على رغم المساندة الكبيرة من سلاح الجو السعودي، والجيش السوداني برياً. وتخلل الهجوم تقدم بري في ميدي تصدت له القوات اليمنية ما أسفر عن تدمير دبابة «أبرامز» وخمس آليات عسكرية.
وأظهرت مشاهد عرضها «الإعلام الحربي» اليمني جانباً من معارك منطقة الفازة، تعود إلى الهجوم الأول الأربعاء الماضي، بدت أقرب إلى المشاهد السابقة لمعارك جنوب مطار الحديدة حيث المدرعات والآليات العسكرية تتلقى صواريخ يمنية مضادة للدروع، فيما يفر المهاجمون من المعركة ويتركون عدداً من جثث قتلاهم على الأرض، ويتركون آليات لهم ليأتي المقاتلون اليمنيون ويضرمون فيها النيران. ونقلت وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري تأكيده فشل الهجوم الثاني، أمس، على منطقة الفازة بعد تدمير مدرعتين وثلاث آليات للمهاجِمين وتكبيدهم خسائر في الأرواح. بالموازاة، أعلنت «القوة الصاروخية» في الجيش اليمني تنفيذها تجربة جديدة ناجحة لصاروخ باليستي أكدت أنه مصنّع محلياً، تم الزج به في معارك الساحل الغربي عبر ضرب تجمع للمهاجِمين أثناء المعارك الأخيرة. وتحفظ الجيش اليمني عن تفاصيل أكثر حول الصاروخ الجديد ومواصفاته، مكتفياً بالإشارة إلى أنه من نوع الصواريخ الباليستية «قصيرة المدى».

اتفاق الميناء لم يفشل؟
سياسياً، سرت تفسيرات «إيجابية» لتصريحات أدلى بها المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، أمس، في أعقاب زيارته إلى سلطنة عمان، أشار فيها إلى اعتقاده بأن «المناقشات التي أجرتها الأمم المتحدة مع طرفي الصراع حالت دون وقوع هجوم كبير على منشآت ميناء الحديدة أو على المدينة حتى الآن»، بالتوازي مع كشفه عن قرب انعقاد جولة تفاوضية جديدة. وأكد غريفيث أن صنعاء عرضت على الأمم المتحدة «دوراً رئيسياً في إدارة الميناء إذا حدث وقف لإطلاق النار بالمحافظة»، مضيفاً: «الطرفان قبلا ذلك، لكن المحادثات مستمرة في شأن كيفية تجنب أي هجوم تماماً». وتابع بالقول: «ما زلنا نجري في الوقت الحالي مفاوضات حول ما إذا كان يمكن أن تلعب الأمم المتحدة دوراً يساعد في تجنب شن هجوم». ما فسّره البعض تقدماً لاتفاق حول الحديدة في الكلام المتناقض للوسيط الدولي، تبدده تصريحات حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، المتمسكة بانسحاب قوات صنعاء من مدينة الحديدة ومينائها في شكل كامل.
لا يبدو واضحاً أن غريفيث أكمل مهمة بلورة اتفاق في شأن الحديدة، إذ ركز على تأكيد «جمع الطرفين في غضون أسابيع على الأكثر»، متمنياً أن «يجتمع مجلس الأمن الأسبوع المقبل، وأن نعرض عليه خطة في شأن كيفية استئناف المحادثات». وحاول غريفيث ربط مسار المفاوضات السياسية المرتقبة، التي قال إن الطرفين أبديا الاستعداد لها، بمسار معركة الحديدة، عبر طرحه التساؤل: «هل استئناف المفاوضات سيعني في الواقع تجنب الهجوم على الحديدة أو التحرك باتجاه الحرب؟». وأعلن غريفيث أنه سيجري محادثات إضافية مع صنعاء في الأيام القليلة المقبلة «حتى تتضح الأمور المتعلقة بتوقيت المفاوضات بين الجانبين وتفاصيلها».