مقابلة خاصة لخيبر مع عضو مجلس الشعب السوري السيّد محمّد أمين حسين الرجا:

قدرات جبهة المقاومة عند توقف الحروب ستكون بأحسن حال / المواجهة الحقيقية مع العدو هي المواجهة في الجانب الإيديولوجي



محمّد أمين حسين الرجا / قدرات جبهة المقاومة عند توقف الحروب ستكون بأحسن حال / المواجهة الحقيقية مع العدو هي المواجهة في الجانب الإيديولوجي / خيبر

قال عضو مجلس الشعب السوري السيّد «محمّد أمين حسين الرجا» خلال مقابلة مع مراسل وكالة أنباء خيبر التحليلية: المواجهة العسكرية ليست مطلباً لمحور المقاومة ولا أساساً في الموضوع بل إن المواجهة الحقيقية مع العدو هي المواجهة في الجوانب الأخرى وأول هذه الجوانب بالأهمية حسب رأيي هي المواجهة مع العدو في الجانب الإيديولوجي الذي يضمن لنا […]



قال عضو مجلس الشعب السوري السيّد «محمّد أمين حسين الرجا» خلال مقابلة مع مراسل وكالة أنباء خيبر التحليلية: المواجهة العسكرية ليست مطلباً لمحور المقاومة ولا أساساً في الموضوع بل إن المواجهة الحقيقية مع العدو هي المواجهة في الجوانب الأخرى وأول هذه الجوانب بالأهمية حسب رأيي هي المواجهة مع العدو في الجانب الإيديولوجي الذي يضمن لنا صوابية المنطلقات الفكرية والإعتقادية التي نأخذ بها مما يضمن لنا أن أقدامنا تقف على أرض صلبة وأننا نحمل عقيدة جديرة بالدفاع عنها لأنها الحق ولا يليق بنا إلا الحق فما كان حقاً أخذناه وما كان باطلاً نبذناه .

المقاومة مستمرة في وجدان هذه الأمة بوجود هذه الحروب أو بعدم وجودها ولكن توقف هذه الحروب يمنح بلا شك دول وأحزاب جبهة المقاومة الفرصة الأكبر لاستجماع القوى والتفرغ لحرب هذا الكيان وتوجيه المقدرات من الحرب العبثية الى الحرب الحقيقية التي لا يأسف أحد من أبناء هذه الأمة على صرف الأموال والقدرات عليها وفي سبيلها بل يستعذب تقديم الغالي والرخيص في هذا الميدان .

ومما لا شك فيه أن قدرات جبهة المقاومة عند توقف هذه الحروب ستكون بأحسن حال لأن محور المقاومة في المنطقة صمد في قمة الفتنة وبقي محافظاً على الثوابت والقيم وسطر أروع الملاحم في الصمود والثبات في كل الميادين فكيف بهذا المحور إذا توقفت هذه الحروب وتوقف هذا النزف وتوحّد الإتجاه حينها بلاشك ستكون النتائج أكثر من ممتازة .

و فیما یلي نص المقابلة:

*كيف تقيّم قدرات الجبهة المقاوِمة تجاه الأعداء خاصة الصهاينة بالنظر إلى تطورات المنطقة مثل إنهاء الصراع في سورية والعراق وربما في اليمن قريباً من جهة وفشل مسار تنفيذ صفقة القرن من جهة أخرى ؟

منذ بداية القرن الثامن عشر بدا واضحاً أن التحولات التاريخية الكبرى لا تسير في صالح الأمتين العربية والإسلامية فلم تعودان في الواجهة ولم تعودان في مقدمة قافلة الإنسانية بل أصبحت مقادة الحضارة بيد الدول الغربية وظهر تحكّم اليهود بالكتل المالية الكبرى في العالم وبدت ملامح التقدم الغربي واضحة مما جعل الدول والإمارات الإسلامية تتراجع إلى آخر القافلة وأصبحت محل الطمع ومحل الاستعمار والاجتياح والاحتلال وآخر هذه التبدلات شديدة المرارة والقسوة على مشاعر الأمة هو ظهور المسألة اليهودية في الواجهة ومطالبتهم بوطن قومي لليهود في فلسطين وهنا يوجد مفارقة كبيرة فالشعب اليهودي توحدّت فيه القوميّة والدين بآن واحد عكس الأديان والقوميات الأخرى حيث تتعدد القوميات ولكن الدين واحد كما في قوميات العالم الإسلامي أو يتعدد الدين ولكن القومية واحدة كما في حالة المسلمين والنصارى العرب أو كما في حالة المسلمين والنصارى الفرس فهم من قومية واحدة ودينهم متعدد .

هذا هو السائد في جميع القوميات والأديان إلا في حالة الشعب اليهودي فقومية هذا الشعب تساوي دينه ، ودينه يساوي قوميته فأصبح هذا الدين لهذه القومية وهذه القومية لهذا الدين .

وبمعرض ذكر المقاومة وتقييم قدراتها على ضوء واقع توقّف الحروب الدائرة في المنطقة من عدمه سواء الحرب في سورية أو اليمن أو العراق أو أي بقعة من المنطقة العربية والإسلامية فإن النظرة إلى أصل وجود العدو الصهيوني ثابتة ومستقرة في وجدان الأمة بوجود هذه الحروب من عدمها مع فارق وحيد هو أن وجود هذه الحروب يعطي العدو الصهيوني نوع من الراحة والطمأنينة بل إن فلسفة قيام هذا الكيان تقوم على إشعال الفتن والحروب بين أبناء الشعوب العربية والاسلامية وكلما كانت بركة الدماء أكبر كلما ضمنت سفينة الكيان الصهيوني أن تجد ما تطفو وتبحر فوقه وأنسب البحيرات لسفينة هذا الكيان هي هذه الدماء التي تجريها دسائسهم في المنطقة منذ عقود لعلمهم الأكيد أن توقف هذا النزف سيتسبب بتعطل حياتهم .

إذن فالمقاومة مستمرة في وجدان هذه الأمة بوجود هذه الحروب أو بعدم وجودها ولكن توقف هذه الحروب يمنح بلا شك دول وأحزاب جبهة المقاومة الفرصة الأكبر لاستجماع القوى والتفرغ لحرب هذا الكيان وتوجيه المقدرات من الحرب العبثية الى الحرب الحقيقية التي لا يأسف أحد من أبناء هذه الأمة على صرف الأموال والقدرات عليها وفي سبيلها بل يستعذب تقديم الغالي والرخيص في هذا الميدان .

ومما لا شك فيه أن قدرات جبهة المقاومة عند توقف هذه الحروب ستكون بأحسن حال لأن محور المقاومة في المنطقة صمد في قمة الفتنة وبقي محافظاً على الثوابت والقيم وسطر أروع الملاحم في الصمود والثبات في كل الميادين فكيف بهذا المحور إذا توقفت هذه الحروب وتوقف هذا النزف وتوحّد الإتجاه حينها بلاشك ستكون النتائج أكثر من ممتازة .

فيجب الحذر من دسائس الكيان الصهيوني الذي هو العنصر الفاعل والمحارب الحقيقي في كل هذه الحروب المستعرة حالياً فهو لن يوفر جهداً في الحفاظ على استمرارية هذه الحروب التي هي ضمان أمنه وضمان وجوده واستمراره .

لقد قاومت الأمة العربية والإسلامية قيام هذا الكيان بالغالي والنفيس ليس من منطلق الأحقاد الدينية بل لأن قيام هذا الكيان حالة غريبة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً من قبل فلم يكلمنا التاريخ عن قيام دولة على أراضي الآخرين من خلال ترحيلهم وتهجيرهم واحتلال اراضيهم بحجة الحقوق التاريخية لليهود في أرض فلسطين علماً أن كلمة الحقوق التاريخية كلمة شائعة وهي بحاجة لتأمل وإعادة نظر فلا يوجد شيء اسمه (الحقوق التاريخية) بل يوجد شيئ أسمه (الآثار التاريخية) وهذه الآثار التاريخية موجودة لكل الأمم وبكل مكان فإذا اتخذنا من وجود الآثار التاريخية لأمة ما في أرض أمة أخرى وسيلة للاستملاك والحصول على الأراضي فهذا عودة بالإنسانية إلى عصور التخلف والانحطاط وإلى عصور الفتح والغزو الذي تبانت الإنسانية على اسقاطه وعدم العمل به وعودة بالإنسانية الى عصور الظلم والوحشية والإضطهاد واستباحة الإنسان لأخيه الإنسان وهذا يهدم استقرار الملكية ويشكل المناخ الأمثل للحروب والويلات والدموع والدمار .

ومن الجيد الإشارة إلى أن المسلمين في عصر الفتح الإسلامي لم يجدوا دولة لليهود في فلسطين فنحن لم نقم بتفكيك دولة يهودية في المشرق بل كل الذي وجدناه عندما جاء الفتح الاسلامي الى أرض فلسطين وجدنا الدولة الرومانية فلم يفكك العرب والمسلمون دولة لليهود ولم نقم بتهجيرهم وطردهم من هذه الديار فبعضهم بالأصل تم تهجيره من قبل غيرنا وبعضهم هاجر من تلقاء نفسه وبعضهم عاش المواطنة بهذه الأرض منذ القِدم واليوم بعد كل هذه القرون يأتون بحجة الحقوق التاريخية ليُخرِجوا الناس من ديارها ويقيموا دولتهم على هذه الديار فهذه مصيبة كبيرة في حق القوانين وجريمة كبيرة في حق مبدأ نشوء الحق ونشوء الملكية وهذا الاسلوب يعني أن أي أثر تاريخي لشعب ما في أرض ما ينشئ حقاً في التملّك فيكون حق ملكية اليهود لأرض فلسطين مستند للآثار التاريخية الموجودة لهم في أرض فلسطين وهذه مصيبة في حق القوانين وفي حق الأديان وفي حق الإنسانية لأن الحقيقة الباطنة في هذا الأمر ليس الاستناد للآثار التاريخية بل إن حقيقة الأمر هي أنهم صار لديهم نوع من النفوذ المالي والعسكري وهذا النفوذ المالي والعسكري أعماهم عن النظرة الصائبة وأعماهم عن العمل بالأخلاق والقوانين وهذا العمى أول خطوات انهيارهم وخسارتهم لكل شيء بمرور الوقت فهذه القدرات التي أعمتهم هي بالبداهة التاريخية الحتمية لا تدوم لأحد ، فهل نسمح بحجة الآثار التاريخية بعودة العرب الى الأندلس مثلاً ؟ وهل نسمح بعودة الروم الى المشرق مثلاً ؟ وهل وهل ؟ هناك آلاف الآثار التاريخية للشعوب تختلف من عصر الى عصر فإذا جعلنا من هذه الآثار اساساً لنشوء الحق أو أساساً لاستعادة الحق فهذا الاتجاه جريمة بحق الانسانية وعودة بها الى عصور البربرية والوحشية والتسلط والطغيان مع فارق وحيد وهو أنهم يرتدون ثوب الحضارة بشكل مزيف يخفي تحته أنياب الوحوش والسباع المفترسة التي تخفي تحت ابتساماتها كل همجية وكل ظلم واضطهاد ، فاذا ما سمحنا بهذا المبدأ فهذا يعني أنه في كل يوم ستفاجئنا أمة قد أصبح لديها بعض القوة فتقوم بالإغارة على هذه الأمة أو تلك وتطالب بهذا الملك أو ذاك بحجة هذه الآثار التاريخية أو تلك .

*ماهو الحل الوحيد لمشكلة الشرق الأوسط و لإحلال السلام الثابت والمستقر والسلام العادل والحقيقي في منطقة الشرق الأوسط؟

إن الحل الوحيد لمشكلة الشرق الأوسط هو العمل بما هو مستقر وثابت بوجدان العرب والمسلمين وهذا الذي هو مستقر وثابت بوجدان العرب والمسلمين هو السبيل الوحيد لإحلال السلام الثابت والمستقر والسلام العادل والحقيقي في منطقة الشرق الأوسط ويتمثل هذا الأمر حسب رأيي الشخصي في أننا كعرب وكمسلمين وكمسيحيين من أبناء هذه المنطقة نرضى بوجود اليهود في أرضنا كمواطنين عاديين ليس إلا ، ونؤمن بحقهم أن يعيشوا معنا جنباً إلى جنب كسكان وكشريحة من شرائح الشعب التي تعيش في هذه البلاد ويتمتعون كسائر المواطنين بحقوق وواجبات المواطنة بشكل عام .

فهذه هي الصيغة الوحيدة التي تحفظ حقوقهم وحقوق غيرهم وتضمن العيش للجميع بأمن وسلام وأن يكونوا رعايا ومواطنين للكيان السياسي القائم في المنطقة قبل عدوانهم وجريمتهم التي حصلت عام ۱۹۴۸ والمتمثلة بإعلان الولادة الغير شرعية لدولتهم في ذلك العام ، أما أن يأتوا بعد عشرات القرون من تيههم وشتاتهم ليُخرِجوا الطيور من أوكارها ويضعوا بيوضهم في أعشاش الآخرين فهذا عمل منافي للأديان ومنافي للقوانين ومنافي للأعراف والأخلاق والقيم .

فلن يتمكن المال ولا التفوق العسكري ولا الفارق في التقدم العلمي والتكنلوجي من حمايتهم ولن يتمكن من تحقيق صفقة القرن لأن البناء على الرمال لا يحمي البناء من الانهيار عند أول فرصة ومحور المقاومة يعي هذه النقطة جيداً لذا فهو متخندق بمواجهة هذه العربدة وبمواجهة هذا الطغيان وبمواجهة هذا الاستعلاء متخندق بخندق الحق ، وحاملاً بندقية الحق ، وقائلاً كلمة الحق ، ورافعاً راية الحق ، ولن يجدوا من سورية ولا من إيران أي تفريط ولا أي مهادنة مهما كانت الظروف وهذا ما تسير فيه الجمهورية الإسلامية بكل وضوح .

كما أن العزّة التي أورثها العظيم الراحل حافظ الأسد (قدّس الله روحه الطاهرة) في ميدان الدفاع والمقاومة والتفاوض في وجه هذا العدو هي بالحفظ والصيانة في عرين المجاهد الأول والقائد الكبير السيد الرئيس بشار الأسد (حفظه الله) .

وبنفس وتيرة الصمود والثبات يسير المقاومون الآخرون المتخندقون بنفس خانة هذا الخندق حتى تحقيق النصر المبين لهذه الأمة على أعدائها وحتى يرث الله الأرض ومن عليها وحتى يحكم الله والله خير الحاكمين .

*هل تكفي المواجهة العسکریة مع العدو والصهاینة أم أن العالم الإسلامي بحاجة بالإضافة لهذه المواجهة الی المواجهة علی الصعید الثقافي والسياسي و ….؟

المواجهة العسكرية ليست مطلباً لمحور المقاومة ولا أساساً في الموضوع بل إن المواجهة الحقيقية مع العدو هي المواجهة في الجوانب الأخرى وأول هذه الجوانب بالأهمية حسب رأيي هي المواجهة مع العدو في الجانب الإيديولوجي الذي يضمن لنا صوابية المنطلقات الفكرية والإعتقادية التي نأخذ بها مما يضمن لنا أن أقدامنا تقف على أرض صلبة وأننا نحمل عقيدة جديرة بالدفاع عنها لأنها الحق ولا يليق بنا إلا الحق فما كان حقاً أخذناه وما كان باطلاً نبذناه .

ثم يأتي بالأهمية حسب رأيي بعد المواجهة مع العدو في الجانب الإيديولوجي المواجهة في الجانب الإقتصادي إذ يجب علينا أن نواجههم بهذا الجانب من خلال الأخذ بأسباب التقدّم العلمي والتكنلوجي والاستفادة القصوى من موارد ومقدرات وثروات الأمة مما يحصن الجبهة الداخلية ويعزز مقومات صمود الشعب ويمنحه القدرة الأكبر على البذل والعطاء علماً أن تحقيق النجاح المطلوب في المواجهة في الميدانين السابقين يتطلب منا تفوقاً في المواجهة السياسية التي تضمن توفير الأجواء لتحقيق تقدم في ميادين المواجهة الاقتصادية والثقافية والعلمية والصناعية وفي مختلف النواحي .

مع العلم أن المواجهة مع العدو في الجانب العسكري حسب منطلقاتنا وأخلاقياتنا هي وسيلة وليس غاية كما أن هذه الوسيلة إنما تكون للدفاع عن الحقوق وعن السيادة ولردع المعتدين وللدفاع عن مكتسبات الشعوب وللحفاظ على أمنها ومنجزاتها .

وكلنا يلاحظ التقدم العلمي والصناعي والتكنلوجي والعمراني وفي عدد كبير من المجالات الأخرى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

كما أن مبدأ التوازن الإستراتيجي الذي طرحه القائد المؤسّس حافظ الأسد (رحمه الله) يؤكد على أن المواجهة العسكرية ليست مطلباً ولا أساساً في الموضوع وليست هدفاً لمحور المقاومة بل عمل دفاعي صِرف يتم العمل به لمواجهة قوى الشر والبغي والعدوان .

 

أجري الحوار:محمد فاطمي زاده

………………..

انتهی / ۱۱۱