تحديات الصهيونية

ما بعد الصهيونية، تصدع أو حل؟!



ما بعد الصهيونية، مشکلة أو حل

يشهد الکيان الصهيوني إستمرار إشتباکات المتدينين والقوميين المتطرفين مع العلمانيين والإصلاحيين، بعد ۵۰ سنة من إنشاء الأجواء السياسية والثقافية. يذکر هذا التيار الحديث في الأجواء الإعلامية والآکاديمية تحت عنوان «ما بعد الصهيونية».



أفادت وکالة أنباء خيبر التحليلية، يشهد الکيان الصهيوني إستمرار إشتباکات المتدينين والقوميين المتطرفين مع العلمانيين والإصلاحيين، بعد ۵۰ سنة من إنشاء الأجواء السياسية والثقافية. يذکر هذا التيار الحديث في الأجواء الإعلامية والآکاديمية تحت عنوان «ما بعد الصهيونية».
کيفية بروز «ما بعد الصهيونية»
هناک أسباب مختلفة لإنشاء هذا التيار، کما أثر بعضها علی إنشائه تدريجا، أحد الأسباب هو إکتشاف مستمسکات حرب ۱۹۷۸ الذي تحدي علم تاريخ إسرائيل والصهيونية. بعد الكشف عن أرشيف الحرب ، اكتشف اليهود الإسرائيليون العديد من الأكاذيب التاريخية التي قدمها لهم الصهاينة في الكتب المدرسية ووسائل الإعلام. وفقا لکلام «إيلون بوبي» إستاذ العلوم الساسية في جامعة حيفا الذي يعد من أبرز من يعتقدون «ما بعد الصهيونية»:
«حادثة ۱۹۷۸، کانت کارثة بشرية تتحدی الصهيونية من حيث الأخلاق والبطولة».
بينت الحرب ضد اللبنان وإعتداءات الجيش الإسرائيلي في سنة ۱۹۸۲ والتصرفات العنصرية وغير إنسانية في العمل السياسي للکيان الصهيوني وإشتباکاته العنيفة التي بدأت من ۱۹۸۷ ضد قطاع غزة والشعب الفلسطيني المحتج و..، لليهود المهاجرون وأجيالهم أن هناک العشب الفلسطيني وأنهم يسکنون في أرض مغصوبة. هذه القضايا أثرت علی تصرفات وعقائد اليهود سکان أراضي المحتلة، کما أثرت علی اليهود سکان خارجها، وبعبارة أخری، سبب إنهيار العلاقة بين سکان إسرائيل ونفس الکيان.
جزء آخر من هذه العملية كان نتيجة التطورات العالمية ما تسمى ببروز وانتشار ما بعد الحداثة في ۱۹۸۰٫ في الواقع، تناول العلماء الصهيونيون نقد الصهيونية، خلال أساليب نقد ما بعد الحداثة ک«تفکيک الأساس» و«نقد فارعة الروايات» و«التددية الدينية» و..، من المورخين الذين أثر عليهم ما بعد الحداثة وبدلهم إلی القائلون بما بعد الصهيونية هو «إيلان بابي».
علی هذا، ينشط التيار في ما يلي:
0- تاريخ الصهونية والترديد في رواياتها التاريخية حول إنشاء فلسطين والإدارة اليهوديةف مثل: أرض بلا شعب وشعب بلا أرض، تاريخ اليهود في هذه الأرض و..
0- المباحث في علم المجتمع والسياسية التي تتحدی ديموغراتية الکيان الصهيونية.
نقود ما بعد الصهيونية الصهيونية
في الحقيقة، ما مکن من أن يجمع هذا المجتمع المتشت ويجهله شعبا واحدا، هو اصول طرحت من قبل الصهاينة بمنظار ديني، وفي المقابل ما يفعل ما بعد الصهيونية هو تشويه هذا الأمر.
يعرف الصهاينة، الصهيونية وأصولها منطبقة علی الديانة اليهودية ومبادئها الإعتقادية،فيما يرفض الذين يعتقدون ما بعد صهيونية، النظرة الصهيونية إلی اليهودية، في الحقيقة،أن القائلون بما بعد الصهيونية، يعرفون الصهيونية کإيديولوجا قوميا ولايقبلونها کأسوة کاملة ونجاة وثيقة. وفقا لآرائهم، الصهيونية إيديولوجيا قومي، يحاول تقديم المبادئ والغايات القومية بمنظار دينية بإستخدام تعاليم اليهودية الدينية.
يؤكدون على الحاجة إلى إعادة التفكير في مفاهيم مثل الحكومة اليهودية ، الهوية اليهودية ، “دور الدين في السياسة واستراتيجيات تحقيق السلام الدائم وإزالة الدين من السياسة.، لأن ما بعد الصهيونية هي ميل ليبرالي مفتوح يحاول تقليل هوية اليهودية ويضم الآخرين إليها.
يحاول ما بعد الصهيونية تحدي الروايات التاريخية للصهيونية ک: أرض بلا شعب وشراء العقارات والخروج مع الرغبة وإزعاج اليهود من قبل الشعوب الغربية.
إنهم يعتبرون الصهيونية حلا کثير الکلفة لتحقق المجتمع اليهودي، لأن المهاجرون اليهود هاجروا إلی هذا البلد آملا النجاة من المعاناة، بينما لم يحصلوا علی الأمن والرفاه، کما إنهم دائمًا متورطون في الحرب والتوتر مع العرب وبلدان المنطقة، بحيث لقد سئم الجيل الجديد من الحرب وعكس اتجاه عملية الهجرة ، مما يدل على عدم كفاءة الصهيونية.
ما بعد الصهيونية
ما بعد الصهيونية هي عملية بقيمها الأساسية غير يهودية إلى حد كبير ، وفي تحققها الكامل في النظام الصهيوني ، تحولت من “دولة يهودية” إلى “دولة سكان إسرائيل” لم تعد تصر على مفهوم العرق اليهودي.
كانت هذه الظاهرة في البداية تقتصر فقط على الآکاديميين والمتعلميين معينين ، لكنها دخلت بمرور الوقت الساحة الفنية والاجتماعية والوسائط الصحافية والسياسية، بالطبع ، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن مؤيدي هذا الاتجاه لديهم مواقف مختلفة وأحيانًا متناقضة تجاه المفهوم الصهيوني، بحيث يعتبر البعض أنفسهم من الصهاينة والبعض ضدها.
يعتقد بعض المشاهدين الخارجيين أن هذا الاتجاه الجديد هو في الواقع، حل لمشاكل الصهيونية ، وليس لمشاكل فلسطين والعالم العربي. بمعنى آخر ، ما بعد الصهيونية هو حل للمشاكل الثقافية والاجتماعية الحالية والمستقبلية للنظام الصهيوني. بتعبير أدق ، فإن ظهور هذا الاتجاه لا يعني رفض أهداف اليهودية بل بمعنی رفض الصهيونية کحل مفيد والإدعاءات التاريخية، بالطبع هذا ليس صحيحا بشكل عام. لأن ما بعد الصهيونية لها ميول مختلفة.

………………..

إنتهی / ۱۱۲