وراثة بني إسرائيل أموال آل فرعون-الجزء الثاني



وراثة بني إسرائيل أموال آل فرعون

فَأَسْرِ بِعِبَادِی لَیْلا إِنَّكمْ مُتَّبَعُونَ ﴿٢٣﴾ وَاتْرُك الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴿٢٤﴾ كمْ تَرَكوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُیُونٍ ﴿٢٥﴾ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كرِیمٍ ﴿٢٦﴾ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِیهَا فَاكهِینَ ﴿٢٧﴾ كذَلِك وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِینَ ﴿٢٨﴾



أفادت وکالة أنباء خيبر التحليلية، كيفية جمع وراثة بني إسرائيل مع عدم عودتهم إلی مصر
(وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) : ما يمكن أن يكون دليلا للجمع، هو أن بني إسرائيل إنقسموا إلی فريقين، فالبعض سكنوا بمصر والآخرون راحوا مع سيدنا موسی(عليه السلام)، ويعتقد المورخون أن الذين ذهبوا مع النبي موسی (عليه السلام)، سكنوا في السيناء وفلسطين لصعوبة العودة أو صحة القضية، ولكن أي دليل لنا أن نثبت أن جميع بني إسرائيل عبروا من الطريق وبعضهم بقوا في مصر؟ فليس لدينا دليل!

الديل لعدم هجرة جميع بني إسرائيل من مصر
الدليل لبقاء بعض بني إسرائيل في مصر هو أنه عندما خرج آل فرعون منها: (فَأَسْرِ بِعِبَادِی لَیْلاً)، فأذهبهم سيدنا موسی (عليه السلام) ليلا، فطاردهم جيش فرعون الظالم عند المطلع: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ).
وقبل أن يغرقوا في البحر، لم يكن هناك حديث في الوراثة! ولكن نری في سورة «الشعراء» أنه ما إن إنتقل آل فرعون من مصر إلی البحر تم إعطاء مصر لبني إسرائيل، لأن آل فرعون كانوا ينتقلون إلی الهلاك، فيظهر أن البعض منهم بقوا في مصر، فعندما إنتقل الفرعونيون إلی الهلكة ورث بنو إسرائيل أموالهم.
قال الله سبحانه: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ)، ففي الحقيقة، إن الله تعالی جعلهم يخرجون إلی البحر ليهلكهم: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ- كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ).
ومن هنا تبدأ قضية هلاك الفرعونيين: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ- فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ)، وعندما وصل آل فرعون والنبي موسی (عليه السلام) بالقرب من البحر: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فليس هنا مكانا آمنا والموت يطاردنا من الوراء وينتظرنا في الأمام.
فقال سيدنا موسی (عليه السلام): (قَالَ كَلّا)! (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، فالسين هي سين التحقيق لا التسويف، كـ (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ)، فلو أمرنا الله تعالی بالتقدم فسنتقدم، والبحر ستكون كممر لنا، ولو أمرنا باعودة فسنرجع ونحن سنكون من الفائزين. وحكی الله تعالی بقية الحكاية في سورة الدخان وسائر السور. نرجو الإنتباه إلی أن هذه الوراثة قبل الهلاك، فيظهر من هذا بقاء البعض من بني إسرائيل في مصر، لو تدل آيات سورة الأعراف أو سائر السور علی وراثة بني إسرائيل لكن لدينا أدلة في آيات أخری أنهم لم يقدروا علی العبور من البحر، فبقوا في مصر، وليس لدينا دليل لبطلان هذا الفرض!

سيطرة دين سيدنا موسی (عليه السلام) بعد غرق الفرعونيين
ما يثير التساؤلات هو أن هناك للقبطيين الرواسب أيضا!
الجواب: إن جميع قدراتهم كانت منتمية إلی الفرعونيين، فتدمرت بغرقهم.
وعندما أعرب النبي موسی (عليه السلام) عن فكرته وقام بشرحها، فسيطر بنو إسرائيل ودينه علی مصر، وتم الإستيلاء علی مشارق الأرض ومغاربها بما صبروا، وسوارب آل فرعون أصبحوا تحت سلطتهم.

السؤال: هل الغائبون ورثوا عوض المجاهدين؟
الجواب: في الحقيقة كان الموقف للهروب لا للجهاد، فقال بعضهم نحن نبقی هنا والبعض هربوا، إذن تقول الآية في سورة الأعراف: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا)، لماذا؟ لأنهم صبروا علی ما أصابهم وجری عليهم (بِمَا صَبَرُوا).
فيمكن أن يكون هذا جمع بين الفرضين، أولا، قبول عدم عودتهم صعب عندنا، لأنه من الممكن عودتهم؛ ثانيا، يلزم عودة الهاربين أيضا،و الذين قاوموا واستقاموا وقالوا إننا سنبقی في هذا الطريق وسنقاتل حتی النهاية، فتمتعوا من الوراثة: . (كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) و(فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى) هي قضية أخری.

سبب عدم تصريح آية (قَوماً آخرِين) في غير بني إسرائيل
قال الله تعالی في سورة الدخان: (كمْ تَرَكوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُیُونٍ ﴿٢٥﴾ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كرِیمٍ ﴿٢٦﴾ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِیهَا فَاكهِینَ ﴿٢٧﴾ كذَلِك وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِینَ ﴿٢٨﴾، فإن الآية ليست صريحة في أن «قوما آخرين» هم بني إسرائيل، لأنه هناك قوميين في مصر وهما القبطيون والنبطيون، أي آل فرعون وبنو إسرائيل، فلم يكن قوما ثالثا، ليرث تلك الأرض الشاسعة.
………………..
إنتهی / ۱۱۲